
حوار اجتماعي مؤجَّل واتفاقات منسية: نقابة تكشف اختلالات الحكومة
حوار اجتماعي مؤجَّل واتفاقات منسية: نقابة تكشف اختلالات الحكومة
في لهجة تجمع بين التحذير والضغط، وجّه الاتحاد العام للشغالين بالمغرب رسائل واضحة إلى الحكومة، مطالبًا إياها بكشف تصورها الكامل بخصوص المراسيم المرتبطة بحماية حق الإضراب.
فالصمت، كما يرى الاتحاد، لم يعد تفصيلاً تقنيًا، بل صار مدخلًا لتقييد حق دستوري يُفترض أنه خط أحمر، لا مادة قابلة للتأويل أو التقطيع بالتقسيط.
وفي السياق نفسه، عبّر المجلس العام للنقابة عن امتعاضه من استمرار الدوران في حلقة مفرغة بخصوص أنظمة التقاعد. لا حلول ملموسة، لا أجوبة شافية، فقط حديث متكرر عن “إصلاحات” يخشى أن تكون، في جوهرها، مساسًا مباشرًا بمكتسبات الشغيلة. الرسالة هنا كانت حادة: أي إصلاح لا يحمي الحقوق، ليس إصلاحًا بل تراجعًا مغلفًا بلغة تقنية.
الانتقاد لم يتوقف عند هذا الحد. فالمجلس سجل، بنبرة لا تخلو من الاستغراب، تخلف الحكومة عن عقد جولة الحوار الاجتماعي التي كان يُفترض تنظيمها في شتنبر. غياب الموعد لم يُقرأ كحادث عرضي، بل كدليل على فتور، إن لم نقل غياب، الالتزام بالحوار من طرف بعض القطاعات الحكومية. حوار يُعلن عنه كثيرًا، لكنه يغيب عندما تحين ساعة الاختبار.
أما في قطاع الصحة، فقد بدا المشهد أكثر التباسًا. الاتحاد انتقد تراجع الحكومة عن اتفاقات سابقة، معتبراً أن تنزيل إصلاحات دون احترام التفاهمات الموقعة أفرغ النقاش من مضمونه، وأعاد العلاقات داخل القطاع إلى نقطة الصفر، إن لم يكن إلى ما دونها.
وفي التعليم، ارتفعت المطالب بشكل مباشر. تخفيض ساعات العمل لهيئة التدريس، صرف تعويضات عن العمل في المناطق النائية، وتنفيذ الاتفاقيات المالية المؤجلة. مطالب قديمة، تعود إلى الواجهة كلما تذكّرت الحكومة أن المدرسة ليست مجرد أرقام في تقارير، بل بشر يشتغلون في ظروف قاسية.
البيان شدد أيضًا على ضرورة إيجاد حلول شاملة للملفات العالقة، من قضايا الأساتذة إلى ملفات الصندوق المغربي للتقاعد، مع تركيز خاص على الضحايا والفئات التي ظلت عالقة بين القرارات المؤجلة والوعود غير المنجزة. ملفات ثقيلة، لا تحتمل مزيدًا من التسويف.
وفي بعد إنساني، عبّر المجلس عن تعازيه لضحايا الحوادث المؤلمة بكل من فاس وآسفي، في لحظة امتزج فيها الحزن بالتضامن، قبل أن يختتم بتهنئة المنتخب الوطني المغربي بتتويجه، كجرعة فرح عابرة وسط مشهد اجتماعي متوتر.
سياسيًا، لم يُخفِ رئيس الاتحاد دعوته إلى تعبئة شاملة للمشاركة في الحياة العامة، معتبرًا أن التسجيل في اللوائح الانتخابية ليس إجراءً إداريًا باردًا، بل خطوة أساسية لتعزيز الديمقراطية، أو على الأقل، لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه منها.






