
حملة حازمة لتحرير الملك العمومي بجماعة عامر سلا: لا تسامح مع احتلال الأرصفة
—الشرقي العروبي
حملة حازمة لتحرير الملك العمومي بجماعة عامر سلا: لا تسامح مع احتلال الأرصفة
في مشهد لافت يعكس تغييرًا في منهج التعاطي مع التسيب والفوضى التي طالت الفضاء العام، أطلقت السلطات المحلية بجماعة عامر سلا حملة واسعة النطاق، تهدف إلى تحرير الملك العمومي ومحاربة مظاهر احتلال الأرصفة والشوارع بشكل غير قانوني.
الحملة التي انطلقت صباح الأربعاء، جاءت كردّ حازم على استفحال الظاهرة التي طالما أرهقت المواطنين وحرمتهم من حقهم في المرور بأمان وكرامة.
العملية لم تكن مجرد جولة تفقدية عابرة. بل تجندت لها لجنة مختلطة تضم قائد قيادة عامر الجنوبية مرفوقًا بعناصر من الدرك الملكي والقوات المساعدة وأعوان السلطة، حيث انطلقت التدخلات على مستوى الشوارع الأكثر تضررًا من الباعة المتجولين وبائعي الخضر الذين حوّلوا الأرصفة إلى أسواق عشوائية تفتقر لأدنى شروط التنظيم.
وما ميّز هذه الحملة هو الحزم في التنزيل والتواصل المباشر مع المخالفين. فقد تم توجيه إنذارات صارمة للمحلات التجارية التي تجرأت على التمدد خارج حدودها القانونية، مستغلة الملك العمومي بشكل يعرقل السير ويشوّه المنظر العام.
السلطات بعثت من خلال هذه العملية برسالة لا لبس فيها، مفادها أن عودة الانضباط إلى الفضاء العام لم تعد خيارًا بل ضرورة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الحملات المماثلة إلى حين استرجاع الأرصفة لأصحابها الشرعيين، وهم المواطنون.
فالتمادي في احتلال الشوارع وتحويلها إلى أسواق عشوائية لا يُنتج سوى مزيد من الفوضى وعرقلة حركة السير وتهديد سلامة الساكنة، خاصة الأطفال وكبار السن، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع العربات والسلع المترامية على الأرصفة دون مراعاة للقانون أو لحق المارة.
رغم الإشادة بهذه الخطوة، يترقب المواطنون ما إن كانت الحملة ستتحول إلى سياسة عمومية دائمة، أم أنها مجرد رد فعل موسمي ينتهي بانتهاء الزخم الإعلامي.
فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في التدخل الظرفي، بل في إرساء ثقافة احترام الملك العمومي وفرض الانضباط بشكل مستدام، مع ضرورة إيجاد حلول بديلة للباعة المتجولين تحفظ كرامتهم وتضمن لهم مصادر عيش قانونية.
المعادلة تظل دقيقة بين فرض القانون واحترام حقوق الفئات الهشة. فالنجاح الحقيقي لأي حملة لا يكتمل إلا بإدماج هذه الفئات في منظومات اقتصادية بديلة، من خلال تنظيم الأسواق وتأهيل الفضاءات التجارية، بما يضمن سلاسة الحياة العامة دون التضحية بالأمن الاقتصادي للباعة.






