حكومة بشعار الانسجام… وواقع صراعات قبل 2026

حكومة بشعار الانسجام… وواقع صراعات قبل 2026

عادت التوترات لتطل برأسها داخل مكونات الأغلبية الحكومية، لا عبر بلاغ سياسي ولا عبر انسحاب صاخب، بل من خلال سؤال برلماني يبدو في ظاهره تقنيًا، وفي باطنه محمّلًا برسائل انتخابية مبكرة. سؤال عن الطرق بإقليم وزان، موجّه إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة، لكنه في العمق موجّه إلى “شركاء الأمس” داخل التحالف الحكومي.

الطرق، كما وصفها السؤال، لم تعد مجرد بنية تحتية، بل صارت شاهدًا إسفلتيًا على اهتراء الانسجام السياسي. العربي المحرشي دق ناقوس الخطر بخصوص وضعية طرق إقليمية وجهوية يُفترض أنها شرايين الربط بين الجماعات، فإذا بها تتحول إلى مسارات اختبار للصبر وسلامة المركبات… والمواطنين.

اللافت أن هذه الطرق ليست مجهولة ولا طارئة، بل محددة بالأسماء والمسارات، وتعاني، بحسب المعطيات، من صيانة غير كافية، ما يجعلها نقاط خطر يومي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا الآن؟ ولماذا بهذه الحدة؟ الجواب لا يوجد في الخرائط الطرقية وحدها، بل في الخريطة السياسية للإقليم.

فالسياق المحلي لا يخلو من حرارة انتخابية، خاصة مع ترشح عبد العزيز لشهب عن حزب الاستقلال في الدائرة نفسها. وهنا، يتحول السؤال البرلماني من أداة رقابية إلى مناورة سياسية ناعمة، تُلبس المنافسة الحزبية خوذة السلامة الطرقية.

ولم يتوقف الأمر عند الحفر والتشققات، بل امتد إلى مساءلة الوزارة عن تأخر تصنيف وترقيم طرق أُنجزت منذ مدة، من بينها الطريق الدائري لمدينة وزان، الذي لا يزال، رغم جاهزيته، خارج الشبكة الطرقية الرسمية، وكأن الطريق موجودة على الأرض… وغائبة في الملفات.

المحرشي أضاف إلى ملف السؤال رزمة من المراسلات الرسمية السابقة، التي يقول إنها وُضعت في الرفوف بدل أن تُترجم إلى تدخلات ميدانية. مراسلات لم تُحرّك جرافة، ولم تُغلق حفرة، لكنها اليوم تُستعاد لتُغلق فجوة سياسية داخل الأغلبية.

السؤال، رغم لغته التقنية، يكشف بوضوح تحولات داخل التحالف الحكومي. فالأغلبية التي تُصرّ في خطابها الرسمي على “الانسجام” و”العمل الجماعي”، بدأت تُدرّب عضلاتها الانتخابية مبكرًا، عبر رصد اختلالات القطاعات، وتسجيل النقاط من داخل الحكومة نفسها.

ومع اقتراب انتخابات 2026، يبدو أن الأسئلة البرلمانية ستتحول إلى بيانات غير معلنة، وأن الطرق، والماء، والكهرباء، ستغدو ساحات مناوشة سياسية. أما المواطن، فسيبقى يسلك طريقًا محفوفًا بالحفر… وبالوعود.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى