حكم غيابي يهدد أملاك مهاجر مغربي بهولندا ويثير الجدل
حكم غيابي يهدد أملاك مهاجر مغربي بهولندا أعاد إلى الواجهة نقاشًا حساسًا حول ضمانات المحاكمة العادلة وحدود حماية حقوق مغاربة العالم، بعدما وجد أبناء مهاجر مغربي راحل أنفسهم في مواجهة قرار قضائي قد يفضي إلى فقدان أرض موروثة، دون إشعار مسبق أو حضور فعلي في أطوار النزاع.
تفاصيل القضية تعود إلى حكم صادر بتاريخ 29 دجنبر 2025 عن المحكمة الابتدائية بآزرو، حيث تفيد المعطيات الواردة في شكاية موجهة إلى وزارة العدل بأن القرار صدر في غياب الورثة، دون توصلهم بأي استدعاء قانوني، رغم كونهم معنيين بشكل مباشر بالنزاع. هذا المعطى، وفق ما يؤكده المشتكون، يضع مسار القضية تحت مجهر التساؤلات، خاصة في ما يتعلق بمدى احترام الإجراءات الشكلية الأساسية.
الورثة المقيمون بهولندا عبّروا عن استغرابهم مما وصفوه بوقائع غير مفهومة، مؤكدين أن والدهم ظل مرتبطًا باستثماراته داخل المغرب، وأنهم لم يتلقوا أي إشعار يمكنهم من متابعة الملف أو الدفاع عن حقوقهم. هذه الوضعية خلقت لديهم شعورًا بوجود خلل في تدبير الملف، خصوصًا في ظل غياب التواصل القانوني المعهود.
في سياق متصل، تشير المعطيات المتوفرة إلى توجيه شكايتين رسميتين سابقًا إلى رئاسة المحكمة الابتدائية بآزرو، تتعلقان بعدم التوصل بأي وثائق أو استدعاءات. غير أن هاتين الشكايتين، حسب المعنيين، لم يتم تضمينهما ضمن وثائق الملف، وهو ما يعزز فرضية وجود اختلالات إجرائية تستدعي التحقق والتدقيق.
كما يؤكد الورثة أنهم لم يحضروا أي جلسة من جلسات المحاكمة، ولم يتم إشعارهم عبر القنوات القانونية المعمول بها، وهو ما يطرح إشكالًا قانونيًا مرتبطًا بمبدأ المواجهة وحق الدفاع، باعتبارهما من الركائز الأساسية التي يقوم عليها نظام العدالة، كما ينص على ذلك الدستور المغربي.
أمام هذه المعطيات، وجّه أبناء الهالك شكاية رسمية إلى وزارة العدل، مطالبين بفتح تحقيق في ظروف وملابسات إصدار الحكم، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي إخلال بالإجراءات. كما دعوا إلى تعليق تنفيذ الحكم إلى حين إعادة النظر في الملف، حمايةً لحقوقهم المرتبطة بعقار موروث يشكل جزءًا من الإرث العائلي.
القضية تعيد طرح إشكالية أوسع تتعلق بمدى فعالية الآليات المعتمدة لحماية حقوق مغاربة العالم، خاصة في القضايا ذات الطابع العقاري. ففي الوقت الذي تؤكد فيه التوجيهات الرسمية على ضرورة تبسيط المساطر وضمان حقوق الجالية، تكشف مثل هذه الملفات عن تحديات عملية تستوجب مزيدًا من اليقظة المؤسساتية.
في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تعزيز قنوات التواصل مع أفراد الجالية، وضمان وصولهم إلى المعلومة القانونية في الوقت المناسب، بما يتيح لهم الدفاع عن حقوقهم في إطار من الشفافية والإنصاف. كما يظل تحسين الأداء الإداري والقضائي عنصرًا أساسيًا لترسيخ الثقة لدى هذه الفئة التي تلعب دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد الوطني.
وفي ختام شكايتهم، شدد الورثة على تمسكهم بحقهم في الإنصاف، معبرين عن ثقتهم في المؤسسات وقدرتها على تصحيح المسار، في حال ثبت وجود اختلالات. القضية، في بعدها الإنساني والقانوني، تعكس رهانات حقيقية مرتبطة بترسيخ دولة الحق والقانون، وضمان حماية الحقوق دون تمييز، سواء داخل الوطن أو خارجه.

