Site icon الاخبار24

حصيلة الحكومة.. وعود ضائعة وغلاء يضغط على المغاربة

حصيلة الحكومة.. وعود ضائعة وغلاء يضغط على المغاربة

حصيلة الحكومة.. وعود ضائعة وغلاء يضغط على المغاربة

الرباط – في مشهد يبدو مألوفاً حدّ الملل، تعود حصيلة الحكومة لتُعرض بلغة الأرقام، بينما الواقع يكتب رواية أخرى… أكثر قسوة، وأكثر التصاقاً بيوميات المغاربة. بين ما يُقال في المنصات الرسمية، وما يُعاش في الأسواق والأحياء، فجوة تتسع، وتكبر، وتُحرج كل خطاب مزيّن بالإحصائيات.

منذ البداية، رفعت الحكومة سقف التوقعات عالياً، خصوصاً في ملف الدولة الاجتماعية. وعود بالتغطية الصحية الشاملة، دعم مباشر للفئات الهشة، إصلاح عميق لأنظمة التقاعد، وتعويض عن فقدان العمل. عناوين جذابة، لكنها اليوم تبدو كأنها كُتبت لزمن آخر. المشاريع تعثرت، التفاصيل ضاعت، والنتيجة واحدة: ملفات ثقيلة بلا نهاية واضحة.

في المقابل، ارتفعت الأسعار بشكل صادم. المواد الغذائية لم تعد مجرد سلع، بل تحوّلت إلى اختبار يومي للقدرة على الصمود. شعار “حماية القدرة الشرائية” فقد بريقه سريعاً، وترك مكانه لواقع لا يحتاج إلى تعليق: جيوب تُستنزف، وأسر تعيد ترتيب أولوياتها تحت ضغط الغلاء.

ووسط هذا الارتباك، انفجرت أزمة دعم المواشي، حيث تحوّلت الأموال، في صمت ثقيل، من دعم مباشر للمستحقين إلى أرباح غير معلنة لوسطاء يجيدون قراءة ثغرات النظام. الدعم الذي كان يفترض أن يخفف المعاناة، صار جزءاً من المشكلة، يضيف طبقة جديدة من الإحباط.

أما مشروع الدولة الاجتماعية، الذي قُدّم كعنوان المرحلة، فيبدو اليوم بلا ملامح واضحة. التعليم يترنّح، العالم القروي يفرغ من ساكنته، والهجرة نحو المدن تتواصل بوتيرة صامتة لكنها مؤلمة. لا تصور شامل، ولا رؤية متماسكة، فقط إجراءات متفرقة لا تصمد أمام تعقيد الواقع.

وفي الجانب الاقتصادي، تستمر الحكومة في إدارة السيادة الاقتصادية بمنطق يثير القلق. سياسات تصدير واستيراد غير متوازنة، اختلالات في الأمن الغذائي، واعتماد متزايد على الخارج في قطاعات حساسة. الأرقام قد تبدو مستقرة على الورق، لكنها تخفي هشاشة حقيقية في العمق.

ورغم كل ذلك، يخرج رئيس الحكومة بين الفينة والأخرى ليعلن “حصيلة إيجابية”، بلغة سريعة، وإيقاع متفائل، كأن الزمن لا يحمل كل هذا الثقل. التسرّع في تقديم النتائج لا يُخفي الفراغ، بل يكشفه أكثر. الخطاب يسبق الواقع، والواقع يرفض أن يلتحق به.

 لا يحتاج المواطن إلى تقارير مفصلة ولا إلى جداول معقّدة. التقييم بسيط، مباشر، يُقاس بما يتبقى في نهاية الشهر، وبالقدرة على تأمين الضروريات دون ارتباك. حصيلة الحكومة تُختبر يومياً في الأسواق، في فواتير الماء والكهرباء، وفي تفاصيل الحياة الصغيرة التي لا تظهر في البلاغات الرسمية.

وسط هذا المشهد، يبقى الإحساس العام معلقاً بين تفاؤل معلن وواقع ضاغط، بين وعود مستمرة وحياة لا تنتظر. والنتيجة صورة غير مكتملة… لكنها واضحة بما يكفي.

Exit mobile version