حسن خرجوج يحذّر: هل نُسلّم المساطر الإدارية لروبوت محادثة؟

حسن خرجوج يحذّر: هل نُسلّم المساطر الإدارية لروبوت محادثة؟

في سياق النقاش الدائر حول مشروع رقمنة المرتفقين وإطلاق روبوت محادثة ذكي لمواكبة المواطنين في المساطر الإدارية، كتب حسن خرجوج تدوينة نقدية لافتة عن «الخروج»؛ خروجٍ واعٍ من منطق الاحتفاء السريع بالذكاء الاصطناعي إلى مساءلة هادئة لما يختبئ خلف الواجهة التقنية.

خرجوج توقف عند واحدة من أخطر الإشكالات، وهي ما يُعرف بـ«هلوسة الذكاء الاصطناعي»، حين يقدّم الروبوت أجوبة تبدو دقيقة ومقنعة لغويًا، لكنها قد تكون خاطئة في الجوهر. الخطر، كما يلمّح، لا يكمن فقط في الخطأ، بل في الثقة العمياء التي قد يمنحها المواطن لنظام يفترض فيه الدقة والحياد، فيبني قرارات إدارية قد تكلّفه حقًا أو أجلًا قانونيًا أو مسطرة كاملة.

التدوينة لامست أيضًا مسألة المعطيات التي سيُدرَّب عليها هذا الروبوت. فالمساطر الإدارية، في الواقع العملي، ليست دائمًا محيّنة ولا موحّدة، بل تختلف باختلاف الإدارات والجهات وحتى الأشخاص. رقمنة هذا الارتباك، دون معالجة جذوره، قد تنتج إدارة رقمية أنيقة الشكل، لكنها مضلِّلة في المضمون.

ومن زاوية لا تقل حساسية، أثار خرجوج إشكال الخصوصية وحماية المعطيات الشخصية. فلكي يكون الروبوت «ذكيًا»، سيطلب معلومات دقيقة عن وضعية المواطن. هنا يبرز السؤال: من يضمن أمن هذه البيانات؟ وكيف تُعالج؟ وهل ستُستعمل فقط للإجابة أم لإعادة تدريب النموذج؟ غياب جواب واضح، في نظره، ليس تفصيلاً تقنيًا بل فراغًا قانونيًا مقلقًا.

أما المسؤولية القانونية، فهي لبّ الإشكال. إذا استند المواطن إلى توجيه صادر عن الروبوت وتبيّن لاحقًا أنه خاطئ، فمن يتحمّل المسؤولية؟ الإدارة؟

المطوّر؟ أم يُترك المواطن وحيدًا يدفع ثمن ثقة شُجّع عليها؟ بل كيف يمكن أصلًا إثبات أن الروبوت قدّم معلومة معيّنة، في غياب أثر قانوني ملزم للمحادثات الرقمية؟

ولم يُغفل خرجوج إشكال اللغة واللهجات، مذكّرًا بأن المواطن لا يتحدث دائمًا بلغة قانونية مصقولة، بل بلغة دارجة، محلية، محمّلة بالسياق. فشل الروبوت في فهم هذه الخصوصية قد يحوّله من أداة تبسيط إلى آلية إقصاء ناعمة.

في الخلاصة، تدوينة حسن خرجوج لم تكن رفضًا للذكاء الاصطناعي، بل تحذيرًا من إطلاقه دون بوصلة. دعوة إلى أن يسبق التفكيرُ الحوكمة، وأن تُطرح الأسئلة الصعبة قبل أن تتحول الأخطاء التقنية إلى أضرار إنسانية. فالخروج، كما فهمه، ليس انسحابًا من المستقبل، بل دخولٌ إليه بعقل مفتوح ومسؤول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى