...

حزب الاستقلال يصيد في مياه السياسة العكرة… سباق الضمّ قبل ساعة الحسم

حزب الاستقلال يصيد في مياه السياسة العكرة… سباق الضمّ قبل ساعة الحسم

قيادات “الميزان” في هجوم مبكّر واستقطاب تحت الطاولة… من التالي؟

الحياة السياسية في جهة الرباط سلا القنيطرة غالباً ما تبدو هادئة على السطح، لكن فجأة طلعت الأخبار وانكشفت الأسرار. قيادات حزب الاستقلال كأنها قررت تمارس لعبة الشطرنج في وضح النهار.

كل شي أصبح مباحاً عندما تحلّ رياح التوترات على بعض الأحزاب المنافسة. الحزب وجد نفسه وجهاً لوجه مع برلمانيين من كل الأطياف، لا يفرّق بين معارضة أو أغلبية. الأبواب فُتحت. النقاشات اشتعلت. والكواليس صارت مسرحاً لمفاوضات مباشرة ما في أي حياء

حزب الاستقلال، ذلك “الميزان” العتيق، لم يعد يكتفي بما لديه. يريد المزيد، ربما يريد أن يعود كما كان في زمن الذهب السياسي. ربما يخاف أن يبقى متفرجاً في زحمة ترتيب الكراسي الكبيرة.

قياداته لم تكتفِ بتحركات خجولة في الرباط، بل حملت “الحقائب الدبلوماسية” وتوجّهت صوب الدار البيضاء سطات. كل شيء كان محسوباً، لا مكان للصدفة في حملاتهم. عبد اللطيف معزوز بنفسه، الرئيس صاحب الكاريزما وعضو اللجنة التنفيذية،

CNSS ramadan2026 728x90 2

نزل إلى الميدان، يجري اتصالات مع منتخبين وسياسيين من كل لون وفصيل يقال في الزوايا السياسية أن هذا التحرك هو “حملة انتخابية سابقة لأوانها”. عجيب كيف لا يتحمل أحد الانتظار. كل واحد في سباق مع الزمن قبل إعلان معركة الصناديق.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

الأصوات تُشترى والولاءات تُعرض في المزاد. كأن السياسة صارت حلبة مصارعة، من ينجو أولاً يحصد الغنائم. حزب الميزان يحلم بقلب موازين القوى، وأملُه الأكبر أن يستقطب الأعيان وأصحاب النفوذ المحلي، حتى يعود اللاعب المؤثر لا المتفرج البعيد

الحقيقة أن الكل دخل اللعبة، كل حزب في المغرب اليوم يراجع دفاتره القديمة ويعيد ترتيب أوراقه باكراً، وكل واحد ينظر للآخر بعيون الشك والمكر. لا أحد يثق في أحد، الكل يبحث عن فرصة للصعود حتى لو كان الثمن التخلي عن المبادئ تحت يافطة “المصلحة الوطنية”. السياسة عندنا صارت تشبه مباراة كرة قدم بلا حكم، الكل يخالف القواعد ويصرخ أنه الضحية

بعض المراقبين لم يتمالكوا أنفسهم من السخرية وهم يرون سباق الاستقطاب يحتدم كأننا على أبواب نهاية العالم. قال أحدهم “كلما اقتربت الانتخابات، كلما ازدادت الأسعار… حتى أسعار الولاءات!”، في إشارة لواقع سياسي لا يرحم الضعفاء. السؤال المطروح: من التالي؟

من هو البرلماني الذي سيستيقظ غداً ليجد نفسه ضمن صفوف حزب الميزان، بعد أن كان بالأمس في صفوف حزب آخر

رغم ذلك، هناك من يرى في هذه التحركات مؤشراً على دينامية جديدة قد تعيد للحياة الحزبية جزءاً من الحرارة، بشرط أن تتجاوز الصفقات المغشوشة إلى برامج حقيقية.

لكن الأمل ضئيل في زمن كثرت فيه الشعارات وقلّت فيه الأفعال. المشهد يبقى ضبابياً، وكأن السياسة في المغرب قررت أن تكتب فصلاً جديداً من الكوميديا السوداء… العنوان: “استقطابات قبل الحسم الكبير”

 

وهل ينجح الميزان في وزنة المعادلة الانتخابية؟ أم سيتحول المشهد كله إلى بازار مفتوح للبيع والشراء؟ الأيام وحدها ستكشف المستور، أما المواطن المغلوب فلا عليه سوى الضحك… والسخرية من جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى