
حزب الأحرار ينزف بصمت… الأعيان يتهيّأون للمغادرة
حزب الأحرار ينزف بصمت… الأعيان يتهيّأون للمغادرة
يبدو المشهد الداخلي لحزب حزب التجمع الوطني للأحرار مقبلًا على مرحلة دقيقة، تُنذر بتحولات عميقة قد تعيد رسم خريطته التنظيمية والسياسية.
فالمؤشرات المتداولة داخل الكواليس الحزبية توحي بإمكانية حدوث هجرة جماعية لعدد من الأسماء البارزة، خصوصًا من فئة الأعيان ورجال الأعمال، الذين شكّلوا لسنوات رافعة انتخابية ومالية أساسية للحزب.
هذه الهجرة المحتملة لا تُقرأ فقط كحركة انتقال أفراد، بل كفقدان تدريجي لما كان يُعتبر “القيمة المضافة” للانتماء إلى الحزب. فبالنسبة لكثير من هؤلاء، لم يعد الانخراط السياسي يحقق العائد نفسه، لا من حيث النفوذ ولا من حيث الامتداد داخل دوائر القرار، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تموقع براغماتية تبحث عن فضاءات أكثر أمانًا وتأثيرًا.
في المقابل، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة كأحد المستفيدين المحتملين من هذا التحول. فالحزب يمتلك أصلًا شبكة واسعة من الأعيان ورجال الأعمال، ما يجعله وجهة طبيعية لمن يبحث عن استمرار الحضور السياسي دون كلفة تنظيمية مرتفعة. انتقال بعض الأسماء قد يمنحه دفعة إضافية، ويعزز موقعه في معادلة التوازنات الحزبية.
أحد أعقد إشكالات حزب الأحرار اليوم يتمثل في الارتباط العضوي بين عدد من أعضائه وشخصية عزيز أخنوش. هذا الارتباط، الذي شكّل في مرحلة سابقة عنصر قوة، بات اليوم مصدر هشاشة.
فحين يصبح الحزب مرهونًا بصورة شخص واحد، فإن أي اهتزاز في تلك الصورة ينعكس مباشرة على بنيته الداخلية، ويُضعف قدرته على الصمود الجماعي.
يزيد من تعقيد الوضع فشل الحزب، إلى حدّ الآن، في إفراز قيادات بديلة قادرة على ملء الفراغ أو تقديم نفس الجاذبية التنظيمية. غياب وزراء أو وجوه سياسية قادرة على استقطاب الدعم المالي وتأمين الاستمرارية جعل الحزب يبدو وكأنه يدور في فلك محدود، بلا نفس تجديدي حقيقي.
لهذا، يتحدث بعض المراقبين عن “زلزال تنظيمي” محتمل، ليس بالمعنى الدرامي فقط، بل كتحول بطيء قد يُطيح بعدد من الأسماء التي صعدت سياسيًا في ظل قيادة أخنوش، واستفادت من مناخ وفّرته تلك المرحلة.
زلزال قد لا يُسقط الحزب، لكنه قد يُغيّر ملامحه، ويضعه أمام سؤال جوهري: هل هو تنظيم قائم بذاته، أم مجرد تجمع ظرفي التفّ حول شخص؟
الإجابة عن هذا السؤال لن تأتي من البيانات الرسمية، بل من حركة الأعضاء، ومن الوجهة التي سيختارونها حين تتغير موازين القوة. وفي السياسة، كما في الطبيعة، أول من يشعر بالهزات… هم من يقفون على أرض غير ثابتة.






