...

حديقة حي السلام بسلا… من متنفسٍ أخضر إلى موقفٍ لطاكسيات!

حديقة حي السلام بسلا… من متنفسٍ أخضر إلى موقفٍ لطاكسيات!

لم تعد حديقة حي السلام بمدينة سلا، التي شُيّدت في ثمانينيات القرن الماضي كفضاءٍ أخضر ومنتزهٍ عمومي للعائلات والأطفال، تحتفظ بما تبقّى من ملامحها القديمة. فاليوم، تحوّل هذا الفضاء الذي كان يوماً رمزًا لجمال الحي ونقطة التقاء السكان، إلى مساحة مهملة تستغلها سيارات الأجرة الكبيرة كموقفٍ دائم، في مشهدٍ يختصر فوضى التدبير المحلي وتراجع الحس الجماعي تجاه المصلحة العامة.

568511270 1254297740077464 945341408234920660 n568508435 1254297913410780 2824130052687213876 n568478478 1254297713410800 1388347173896389806 n

السكان عبّروا عن أسفهم العميق لما آلت إليه الحديقة، التي كانت تُعدّ من بين أبرز فضاءات الترفيه في سلا الجديدة. فمنذ سنوات، بدأت تتراجع حالتها شيئًا فشيئًا بفعل الإهمال، قبل أن تتحوّل اليوم إلى موقف غير قانوني لسيارات الأجرة المتجهة نحو منطقة السهول، حيث قام بعض السائقين — في سابقة غريبة — بـ إحاطة جزءٍ من الحديقة بسياج حديدي، وكأنهم في ملكٍ خاص، كلّ ذلك أمام أعين السلطات المحلية والمجلس الجماعي دون أي تدخل يُذكر.

الساكنة تتساءل بمرارة: كيف يُسمح بتحويل مرفقٍ عمومي إلى فضاء خاص؟ ولماذا يُسمح لمجموعة من الأشخاص بالتصرف في الملك الجماعي بهذه الطريقة؟ فبدل أن تشهد الحديقة عملية تهيئة أو إعادة تأهيل بعد سنوات من الإهمال، أصبحت رمزًا للفوضى وغياب الرقابة، في وقتٍ يُنشغل فيه بعض المنتخبين بـ صفقات الزفت والترقيع استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، كما يعلّق سكان الحي بسخرية مريرة.

هذه الوضعية ليست استثناءً، بل تعبّر عن نمطٍ عام من التسيّب في تدبير الفضاءات العمومية بمدينة سلا، حيث تتحوّل الحدائق والساحات شيئًا فشيئًا إلى مواقف، أو إلى مكبّات للنفايات، أو تُغلق في وجه المواطنين بذريعة “الإصلاح”. وبينما تُنفق المجالس المحلية مبالغ ضخمة على مشاريع تجميلية موسمية، تظلّ الفضاءات الخضراء الحقيقية خارج الاهتمام.

CNSS ramadan2026 728x90 2

ويطالب سكان حي السلام السلطات المحلية بـ التدخل العاجل لإعادة الحديقة إلى وظيفتها الأصلية كفضاء عمومي مفتوح لجميع المواطنين، ومساءلة كل من تورّط في الاستيلاء على جزءٍ من ملكٍ جماعيٍّ يُفترض أن يكون محميًا بالقانون.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

فبين “يا حسرة كيف كانت” و”يا حسرة كيف ولات”، تختزل حديقة حي السلام حكاية مدينةٍ كانت تُراهن على الجمال، فأصبحت تُدار بالترقيع والتهاون، حيث تذبل المساحات الخضراء كلّما اقتربت الانتخابات، وتزدهر فقط الشعارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى