
جريدة لوموند تفقد مصداقيتها وتتحول لأداة بيد نظام الجزائر
جريدة لوموند تفقد مصداقيتها وتتحول لأداة بيد نظام الجزائر
مرة أخرى، تكشف جريدة لوموند الفرنسية عن وجهها الحقيقي. فهي لم تعد ذلك المنبر الذي يدّعي الاستقلالية والمهنية، بل تحولت مع الأسف إلى مجرد بوق دعائي يطلق سهامه نحو المغرب، بينما يلوذ بالصمت عندما يتعلق الأمر بجرائم النظام العسكري الجزائري.
الحقيقة أن ما تنشره الصحيفة لم يعد يشبه الصحافة لا من قريب ولا من بعيد. لا تحقيقات، لا مصادر موثوقة، لا تقاطعات معلوماتية، فقط كلام مقاهي يُقدَّم للقراء على أنه “سبق صحافي”. إنّه تشويه ممنهج، يخدم أجندات معروفة ولا يخفي ولاءه لمن يدفع أكثر.
والأدهى من ذلك أنّ هذا الكيل بمكيالين صار واضحًا للجميع. فبينما تحاصر المغرب بتقارير مشبوهة ومقالات محشوة بالافتراءات، تختار لوموند أن تبتلع لسانها أمام قمع الحراك الشعبي في الجزائر، واعتقال المعارضين، وتعذيب النشطاء. أسئلة كثيرة تطرح نفسها هنا: أين المهنية؟ أين الضمير الصحافي؟ ولماذا تختفي العدسة عندما تتجه نحو حدود الجزائر؟
الجواب، بكل بساطة، يكمن في لغة المصالح. النفط والغاز الجزائري ليس فقط يملأ الخزائن، بل أيضًا يشتري صمت الأقلام ويصنع ولاءات مطبوخة على نار البترودولار. وهنا بالضبط سقط القناع عن صحيفة ادّعت لسنوات أنها مرجع عالمي، بينما هي اليوم غارقة في وحل الحسابات الضيقة.
الواقع أن المغرب، بدولته ومؤسساته، لم يعد يكترث لمثل هذه الضربات الإعلامية، لأنها ببساطة فقدت قيمتها. ما تكتبه لوموند لم يعد يقنع حتى قراءها التقليديين، الذين باتوا يدركون أن ما يطبع صفحاتها أقرب إلى الدعاية السياسية منه إلى الصحافة الحرة.
في النهاية، يتضح أن الجريدة التي كانت يومًا ما منبرًا محترمًا، لم تعد سوى آلة إعلامية صدئة، تحاول التشويش على المغرب بينما تحني رأسها أمام جنرالات الجزائر. وهنا الحقيقة المرّة: لوموند لم تفقد فقط موضوعيتها، بل فقدت أيضًا احترام القارئ.






