
جدارية لامين يامال في برشلونة تثير الجدل بعد تخريبها
جدارية لامين يامال في برشلونة تثير الجدل بعد تخريبها
تحوّل مشهد احتفالي بريء في أحد أحياء برشلونة إلى موضوعٍ شائكٍ أثار ردود فعل متباينة، بعدما تعرضت جدارية النجم الصاعد لامين يامال لعملية تخريب أثارت جدلًا واسعًا بين الجمهور والمتابعين على حد سواء.
ففي ساحة “خوانيك” المعروفة بالمدينة الكتالونية، رُسمت جدارية ضخمة للاعب برشلونة الشاب، احتفالًا بعيد ميلاده الثامن عشر، وجُسِّدت فيها شخصيته مرتدية زي “سوبرمان”، لكن بحرف L بدلًا من S التقليدي، في إشارة إلى اسمه. لوحة بدت في البداية وكأنها تعبير صادق عن إعجاب الجمهور بالموهبة الشابة التي شقّت طريقها إلى قلوب محبي النادي بسرعة مذهلة.
إلا أنّ الحكاية لم تبقَ في إطارها الفني، فقد أقدم مجهولون على تخريب الجدارية بطريقة ساخرة ومسيئة، من خلال إضافة الأقزام السبعة المستوحاة من قصة “سنو وايت” إلى صورة اللاعب. هذا التعديل المفاجئ حمَل دلالات اعتبرها الكثيرون إهانة مباشرة، خصوصًا بعد تداول أنباء عن مشاركة أشخاص مصابين بالتقزم في احتفال يامال بعيد ميلاده، وهو ما فُهم على أنه تلميح ساخر وغير لائق، بل وُصف من طرف عدد من المعلقين بأنه تصرف يحمل طابعًا تمييزيًا وتنمريًا.
ردود الفعل لم تتأخر. فقد انتقد كثيرون هذا الفعل، واعتبروه مساسًا بصورة لاعب شاب لم يبدِ سوى الالتزام داخل المستطيل الأخضر. وأكد آخرون أن مثل هذه التصرفات لا تمت للفن بصلة، بل تُعد شكلاً من أشكال الاعتداء الرمزي الذي يستهدف سمعة الأشخاص، ويحوّل مناسباتهم الخاصة إلى ساحة للتهكم والسخرية.
من جهة أخرى، أعاد بعض المتابعين التذكير بأن نادي برشلونة كان قد أعلن في وقت سابق، وتحديدًا في شهر مايو الماضي، عن تمديد عقد لامين يامال حتى عام 2031، ومنحه القميص رقم عشرة، وهو ما عدّه البعض سببًا محتملًا للغيرة أو الاستهداف الرمزي الذي طال صورته.
وبرغم أن لامين يامال لم يُصدر أي تعليق حتى اللحظة، فإن الصمت الذي اختاره قد يكون في ذاته رسالة، تدعو إلى تجاوز هذه السلوكيات المسيئة، والتركيز على الأهم، وهو الأداء داخل الملعب والمساهمة في نجاح الفريق.
الجدارية التي وُلدت كلفتة جميلة، تحوّلت إلى ساحة نقاش حاد حول معنى الفن وحدود التعبير، وحول ما إذا كان من المقبول السخرية من الأشخاص تحت غطاء الإبداع. وبين من طالب بإزالة اللوحة نهائيًا، ومن دعا إلى ترميمها وإعادة الاعتبار لصاحبها، تظل الحادثة مرآة تعكس التوتر القائم بين حرية التعبير واحترام الكرامة الإنسانية.







