
توتر صامت داخل الأغلبية… بين البام والأحرار من يتحمل العاصفة؟
توتر صامت داخل الأغلبية… بين البام والأحرار من يتحمل العاصفة؟
يبدو أن الهدوء الحكومي في المغرب يخفي وراءه عاصفة حقيقية من الخلافات المكتومة بين مكوناته، خصوصًا بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار. فبعدما هزّت احتجاجات شباب حركة زد المشهد السياسي، خرجت إلى السطح خلافات حادة تعكس هشاشة الانسجام داخل الأغلبية، رغم محاولات التجميل الإعلامي التي لا تُقنع حتى أصحابها.
فبينما اختار بعض قيادات البام أن تخرج للإعلام وتعترف بوجود مشاكل اجتماعية عميقة وتتعاطف مع المطالب الشبابية، فضّل الأحرار الصمت المطبق، مكتفين ببلاغات سياسية باردة، لا تُسمن ولا تُغني من السخط الشعبي شيئًا.
وهكذا بدا المشهد وكأن كل حزب يغني على ليلاه، فيما الشارع يغلي والاحتجاجات تتوسع.
لكن السؤال الذي يتردد في الكواليس هو: هل ما يجري مجرد سوء تفاهم عابر؟ أم بداية تصدّع سياسي حقيقي؟
فحتى الساعة، لم يُسجَّل أي اجتماع رسمي للأغلبية لتوحيد الموقف بعد الخطاب الحكومي الأخير، وكأن التحالف الذي وُصف يوماً بـ”المتجانس” صار اليوم تحالفًا هشًّا تحكمه الحسابات الانتخابية أكثر من البرامج.
مصادر من داخل التحالف تحدثت عن نقد ذاتي لاذع داخل صفوف البام، بسبب ضعف التواصل الحكومي، وتنامي الاحتجاجات الشبابية التي أربكت الجميع، ما جعل سياسة العتاب واللوم هي اللغة السائدة خلف الأبواب المغلقة.
كل طرف يرمي الكرة في ملعب الآخر، بينما الشارع يطالب بالإجابات لا بالمرافعات السياسية.
ومع تصاعد التوتر، يلوح في الأفق سيناريو الصدام العلني بين الحزبين، خصوصًا إذا استمر الوضع الاجتماعي في التدهور، واستمرت الحكومة في الاكتفاء بالشعارات الفضفاضة عن “الإصلاح” و”الاستماع للمواطن”.
أما قانون المالية المقبل، فقد يتحول إلى ساحة اختبار حقيقية لتماسك الأغلبية، أو ربما إلى منصة انفجارها. فكل شيء ممكن في زمن “التحالفات المرنة” التي تذوب عند أول اختبار سياسي.






