Site icon الاخبار24

توتر سياسي جديد.. حزب فوكس يصعّد ضد المغرب داخل البرلمان الأوروبي

توتر سياسي جديد.. حزب فوكس يصعّد ضد المغرب داخل البرلمان الأوروبي

توتر سياسي جديد.. حزب فوكس يصعّد ضد المغرب داخل البرلمان الأوروبي

عاد الجدل السياسي بين مدريد وبروكسيل إلى الواجهة، وهذه المرة من بوابة الهجوم الذي يقوده حزب فوكس اليميني على التقارب المتزايد بين المغرب والاتحاد الأوروبي، في خطوة تكشف حجم التوتر الكامن داخل بعض الأوساط السياسية الإسبانية تجاه هذا المسار.

النائب الأوروبي خورخي بوكسادي اختار تصعيد الخطاب داخل المؤسسات الأوروبية، من خلال توجيه سلسلة من الأسئلة إلى المفوضية الأوروبية، ركّز فيها بشكل واضح على مدينتي سبتة ومليلية، في محاولة لربط هذا الملف الحساس بتطور العلاقات بين الرباط وبروكسيل.

هذا التحرك لم يكن معزولًا عن سياق أوسع، إذ يأتي في وقت تتجه فيه مؤسسات الاتحاد الأوروبي نحو تعزيز شراكتها مع المغرب، بعد أن تم تقديمه من طرف مسؤولين أوروبيين كشريك موثوق في قضايا متعددة، تتراوح بين الأمن والهجرة والتعاون الاقتصادي، وصولًا إلى الملفات السياسية الكبرى.

وفي هذا الإطار، عبّر بوكسادي عن رفضه لما وصفه بـ“الدعم الأوروبي غير المشروط” للمغرب، منتقدًا ما اعتبره تجاهلًا لمصالح إسبانيا، خاصة في ما يتعلق بقضايا الحدود والتجارة والهجرة غير النظامية.

كما لوّح بوجود “ضغوط مغربية” على مدريد بخصوص سبتة ومليلية، في طرح يعكس الخطاب التقليدي لتيار سياسي يرفض أي تقارب خارج حساباته الوطنية الضيقة.

اللافت أن هذه الانتقادات تتزامن مع دينامية دبلوماسية نشطة يقودها المغرب داخل الفضاء الأوروبي، قائمة على تنويع الشراكات وتعزيز التعاون في ملفات استراتيجية، وهو ما جعل الرباط تكتسب موقعًا متقدمًا في معادلة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني.

وفي مقابل هذا التوجه، يحاول حزب فوكس الدفع نحو إعادة طرح الأسئلة القديمة بصيغ جديدة، من خلال مساءلة المفوضية الأوروبية حول كيفية ضمان حماية المصالح الإسبانية داخل الاتفاقيات المبرمة مع المغرب، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية أكثر منها تقنية.

هذا التباين في المواقف يعكس، في العمق، صراعًا داخل أوروبا نفسها حول طبيعة العلاقة مع المغرب: بين تيار يرى في الرباط شريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه، وتيار آخر يتعامل مع هذه العلاقة بمنطق الحذر والرفض، مدفوعًا بحسابات داخلية وانتخابية.

ورغم حدة الخطاب الصادر عن بعض الأصوات داخل إسبانيا، فإن المؤشرات العامة توحي بأن مسار التقارب بين المغرب والاتحاد الأوروبي يسير في اتجاه تصاعدي، مدعومًا بمصالح مشتركة وتحديات إقليمية تفرض تنسيقًا أكبر بين الطرفين.

في هذا السياق، يبدو أن تحركات حزب فوكس، رغم صخبها السياسي، تظل محدودة التأثير أمام واقع دبلوماسي يتشكل وفق موازين أوسع، حيث تفرض البراغماتية نفسها على حساب الخطابات المتشددة.

Exit mobile version