Site icon الاخبار24

تمارة.. حين تتحوّل التنمية إلى ملعب والسياسة إلى عبث جماعي

تمارة.. حين تتحوّل التنمية إلى ملعب والسياسة إلى عبث جماعي

تمارة.. حين تتحوّل التنمية إلى ملعب والسياسة إلى عبث جماعي

لم تكن تمارة يومًا بحاجة إلى ملعب جديد بقدر حاجتها إلى مستشفى جامعي ومدارس مؤهلة تُنقذ أبناءها من فوضى التعليم.

ومع ذلك، يبدو أن أولويات مجلسها الجماعي تسير بعكس اتجاه البوصلة تمامًا، حيث تُرصد الميزانيات للمنح الرياضية بينما تُترك القطاعات الاجتماعية للنسيان.

فشل المجلس الجماعي مرتين متتاليتين في عقد دورته بسبب غياب النصاب القانوني، بعد أن اختار مستشارون من الأغلبية والمعارضة معًا مقاطعة الاجتماعات احتجاجًا على انفراد الرئيس التجمعي زهير الزمزمي بإعداد ميزانية سنة 2026. ميزانيةٌ وُصفت بالمعزولة عن الواقع، لأنها أغفلت التعليم والصحة والتشغيل، رغم توجيهات وزارة الداخلية الصريحة بضرورة إعطاء الأولوية لهذه القطاعات.

الغرابة لا تتوقف هنا، إذ قفزت المنح الرياضية إلى 820 مليون سنتيم بعدما كانت لا تتجاوز 80 مليونًا قبل أربع سنوات، وكأن الرياضة باتت مشروع الإنقاذ الوحيد في مدينةٍ تئن تحت وطأة التهميش العمراني وضعف الخدمات. ثلاثة أندية فقط استفادت من هذه الملايير، بعضها لا يتجاوز القسم الثاني، وبعضها الآخر غرق في الهواة رغم ما حُشي في حساباته من دعمٍ سخيّ.

“رياضة المال العام” هكذا سمّاها أحد المستشارين، في إشارة إلى العبث المالي الذي يبتلع خيرات المدينة باسم التشجيع الرياضي، بينما يستمر إهمال القطاعات التي تمسّ حياة الناس مباشرة. المعارضة من جهتها طالبت بنشر لائحة العمال العرضيين الذين يتقاضون أجورًا من مالية الجماعة، وعددهم يقارب المئتين، لكن الرئيس رفض ذلك متذرّعًا بأنهم “من أبناء تمارة”، وكأنّ الانتماء الجغرافي أصبح جواز مرورٍ نحو المال العام.

أما حزب العدالة والتنمية فاختار الانسحاب من الجلسة نهائيًا، معلنًا أن ما يحدث “مخالف للقانون والتنظيم”، ومؤكدًا أن الميزانية لا تمتّ بصلة لتوجيهات الداخلية التي دعت إلى كبح جماح المنح الرياضية وتوجيه الموارد نحو الملفات الاجتماعية العاجلة.

وسط هذا العبث الإداري والسياسي، يجد المواطن التماري نفسه متفرّجًا على مسرحٍ يُعاد فيه المشهد نفسه: الصراخ نفسه، الغياب نفسه، والنتيجة نفسها. تنميةٌ تتأجل، ومشاريع تُفرغ من معناها، ومجلسٌ يختزل هموم الناس في كرةٍ تُرمى في كل اتجاه إلا الاتجاه الصحيح.

قد تكون كرة القدم لعبة الشعب، لكن في تمارة صارت لعبة السلطة، تُسجَّل فيها الأهداف بأموال التنمية وتُحتسب الخسائر على حساب كرامة المدينة وسكّانها.

Exit mobile version