تقرير المجلس الأعلى للحسابات يكشف أعطاب التدبير العمومي

  • تقريرالمجلس الأعلى للحسابات يكشف أعطاب التدبير العمومي

كشف التقرير السنوي لـ المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024–2025 عن صورة دقيقة لوضعية التدبير العمومي بالمغرب، مسلطًا الضوء على اختلالات بنيوية ما تزال تعيق النجاعة والفعالية في عدد من القطاعات والمؤسسات. التقرير، الذي يُعد مرجعًا رقابيًا أساسيًا، لم يكتفِ بتشخيص الأعطاب، بل قدّم قراءة معمقة لمسارات الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة في سياق يتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.

وسجل التقرير استمرار نقائص على مستوى التخطيط الاستراتيجي وتنزيل البرامج العمومية، حيث أظهرت عمليات الافتحاص ضعف الالتقائية بين السياسات العمومية، وتفاوتًا واضحًا بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة على أرض الواقع.

كما رصد قصورًا في تتبع المشاريع وتقييم آثارها، ما يؤدي في حالات متعددة إلى هدر الموارد أو تقليص مردوديتها.

وفي ما يتعلق بالتدبير المالي، أبرز التقرير وجود اختلالات متكررة في مساطر الصرف والصفقات العمومية، إلى جانب ضعف أنظمة المراقبة الداخلية لدى عدد من الهيئات، الأمر الذي يحدّ من الشفافية ويُضعف الثقة في النجاعة المالية.

كما توقف عند إشكالات مرتبطة بتدبير الموارد البشرية، من بينها غياب التحفيز وربط المسؤولية بالأداء، ما ينعكس سلبًا على جودة الخدمات العمومية.

ولم يغفل التقرير التحولات الرقمية، مسجلًا أن مشاريع الرقمنة، رغم أهميتها الاستراتيجية، لا تزال تُنفذ بوتيرة غير متكافئة، وتفتقر في كثير من الأحيان إلى رؤية مندمجة وتنسيق فعلي بين المتدخلين. هذا التعثر الرقمي، حسب التقرير، يُفرغ بعض الإصلاحات من مضمونها، ويُبقي المرتفق في مواجهة مساطر معقدة رغم العناوين العريضة للتحديث.

وفي خلاصة دلالية، يعيد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات التأكيد على أن الإصلاح لا يُقاس بتعدد البرامج، بل بمدى قدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين. كما يشدد على أن تجاوز الاختلالات المرصودة يمر حتمًا عبر تعزيز الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل التوصيات الرقابية باعتبارها رافعة أساسية لتقوية الثقة وتحسين الأداء العمومي.

Exit mobile version