Site icon الاخبار24

تعيين مهدي يسف يثير الجدل داخل وزارة لحسن السعدي

تعيين مهدي يسف يثير الجدل داخل وزارة لحسن السعدي

تعيين مهدي يسف يثير الجدل داخل وزارة لحسن السعدي

في زمن يُفترض فيه أن تُقاس المسؤوليات بالكفاءة، جاء تعيين مهدي يسف ليعيد ترتيب المفاهيم على طريقة خاصة، حيث تختصر المسافات المهنية بشكل لافت، وتُختزل سنوات من التجربة في سنة واحدة فقط. قرار يحمل في ظاهره طابعًا إداريًا، لكنه في عمقه يفتح بابًا واسعًا للسخرية السياسية، التي تجد في مثل هذه الحالات مادة جاهزة دون الحاجة إلى كثير من الجهد.

الانتقال السريع الذي عرفه مهدي يسف من متصرف حديث إلى مدير إقليمي، لم يُقرأ كإنجاز فردي بقدر ما فُهم كرسالة غير معلنة مفادها أن قواعد اللعبة تغيرت، وأن السلم الإداري لم يعد يحتاج إلى صعود تدريجي، بل إلى قفزة واحدة محسوبة بدقة. قفزة تختصر الوقت، لكنها في المقابل تثير أسئلة لا تختصر بسهولة.

في خلفية هذا المشهد، يبرز اسم لحسن السعدي، الذي يجد نفسه في موقع لا يحسد عليه، بين من يدافع عن شرعية التعيين، ومن يرى فيه نموذجًا لما يمكن أن تؤول إليه الإدارة حين تختلط المعايير. هنا، لا يحتاج النقد إلى مبالغة، لأن الوقائع تقدم نفسها بطريقة تكاد تكون ساخرة بطبيعتها.

الطريف في الأمر أن الإدارة، التي تُشدد في مباريات التوظيف على سنوات من الدراسة والخبرة، تبدو أكثر مرونة حين يتعلق الأمر بالمناصب العليا. فجأة، تصبح سنة واحدة كافية لاكتساب ما كان يتطلب عقدًا من الزمن، وكأن التجربة المهنية يمكن ضغطها مثل ملف رقمي، يُختزل في حجم أصغر دون أن يفقد “جودته”.

داخل هذا السياق، يطفو على السطح شعور عام بأن الكفاءة لم تعد المعيار الوحيد، أو على الأقل لم تعد المعيار الحاسم. فحين يرى موظفون قضوا سنوات في الانتظار أن الطريق يمكن أن يُختصر بهذا الشكل، يصبح السؤال مشروعًا: هل المطلوب هو الاجتهاد، أم فقط التواجد في المكان المناسب في اللحظة المناسبة؟

السخرية السياسية هنا لا تأتي من فراغ، بل من التناقض بين الخطاب والممارسة. خطاب يتحدث عن تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة، وممارسة تفتح الباب أمام قراءات أخرى، حيث تبدو بعض التعيينات وكأنها تكتب خارج القواعد المعلنة، أو على الأقل خارج الفهم التقليدي لها.

الأمر لا يتعلق فقط بشخص أو منصب، بل بصورة أوسع تعكس كيفية اشتغال جزء من الإدارة، حيث يمكن لقرار واحد أن يعيد طرح أسئلة قديمة حول الشفافية، ويمنحها حياة جديدة في سياق مختلف. فكلما تكررت مثل هذه الحالات، كلما أصبحت الاستثناءات قاعدة، وكلما تراجعت الثقة في المسار الطبيعي للترقي المهني.

في النهاية، لا يبدو أن الجدل المرتبط بـتعيين مهدي يسف سيتوقف عند حدود النقاش العابر، لأنه يلامس جوهر العلاقة بين الكفاءة والقرار. وبين دفاع رسمي يركز على المساطر، وانتقادات ترى في النتيجة عنوانًا لاختلال أعمق، يبقى المشهد مفتوحًا على مزيد من التأويل، في انتظار ما إذا كانت هذه الحالة مجرد صدفة إدارية، أم حلقة ضمن سلسلة أطول.

Exit mobile version