تعليم مغربي بين ضحكات القدر وسخافات الوزراء برادة!

تعليم مغربي بين ضحكات القدر وسخافات الوزراء برادة !

أطلعنا وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي المغربي، محمد سعد برادة، مؤخرًا على نظرته الثاقبة لواقع التعليم؛ فقد قرر في سابقة تتطلب إحاطة بؤس الواقع بأسلوب فني، أن يعرض تجربته الشخصية كدليل عملي.

إذ قال إن والده أرسله إلى “بلاد بعيدة” لتكملة دراسته، وكأن البعد مكافأة تعزز من جودة التعليم. هل هذا يعني أن التعليم الجيد موجود فقط في الفيافي؟!

وفي زعمه أن على الأسر نقل أبنائهم إلى “مدارس الريادة”، حتى وإن استدعى الأمر التفاوض مع شركة مواصلات، يشبه الأمر الترويج لرحلات سفاري في الدول النائية! فهل يعقل أن يتحول التعليم العام إلى ساحة تنافس بين الطبقات، في حين يتكلل فشل الدولة وجمودها في تقديم تعليم منصف؟

العيب ليس فقط في تصريحات الوزير الغريبة، بل في اعترافه ضمنيًا بأن “أكفس” المدرسين يقطنون القرى. أي نكتة أكثر من أن يُقال إن التلاميذ في القرى محظوظون بمدرسين يمثلون قمة الكفاءة في النقص؟ افترض أن إدارة التعليم هي التي تحدد المدرسين، لكن هل يستطيع الأب إلغاء المقررات التي حُكِم عليها بالفشل؟

الغاضبون على تصريحات الوزير، والتي أفقدتهم عقولهم في مقاعد الدراسة، يعبّرون عن استيائهم من اعتبار المدرسة العمومية عبئًا، بدلاً من كونها حقًا دستوريًا ينمّي المجتمع. لكن هل يمكن لوم برادة على ذلك؟ فهو بالأصل كان قد أثار السخرية عندما تحدث عن “النجوح”، فأي مرجعية تدعوه يتحدث عن العدالة المجالية!

ورغم أن الحزب الذي ينتمي إليه سحب الفيديو بعد الضجة، إلا أن اتهامات “التبرؤ” عن كلامه تثبت أن الكلمة تأخذ طابعًا من الكوميديا السوداء.

ولعل الذكاء الاصطناعي ساعد على حفظ ذاكرة السخرية، فأصبح المواطنون في الأرياف يجرّون منازلهم نحو المدارس – لأنها أصبحت وجهة السياحة التعليمية!

باختصار، نمط تفكير الوزير برادة يكشف عن أدائه المدمر في قطاع التعليم، فمساحة التعليم في المغرب، باتت أشبه بسيرك تعبث فيه الأقاويل والقرارات العمياء، تاركة وراءها دروبًا من السخرية والأسى.

Exit mobile version