Site icon الاخبار24

“تطهير إداري هادئ”.. الداخلية تتحرك بصمت ضد الفساد الترابي

“تطهير إداري هادئ”.. الداخلية تتحرك بصمت ضد الفساد الترابي

“تطهير إداري هادئ”.. الداخلية تتحرك بصمت ضد الفساد الترابي

في مشهدٍ إداريٍّ غير مألوف، بدأت المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، تحت إشراف الوالي محمد فوزي، جولاتٍ ميدانية وصفت بـ”الهادئة“، لكنها عميقة في معناها وأهدافها. تحركاتٌ لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بعد موجة من التعيينات الجديدة في عمالات وأقاليم كبرى مثل سيدي قاسم وشفشاون، على أن تمتد لاحقًا إلى الحسيمة وأزيلال وزاكورة والفحص أنجرة وتازة وتاونات.

المعطيات التي تسرّبت من كواليس الوزارة تكشف أن الأمر لا يتعلق بمجرد تفتيش إداري روتيني، بل بمرحلة جديدة من الرقابة الميدانية الدقيقة، هدفها تطويق مظاهر سوء التدبير والحد من التلاعب في الصفقات العمومية. وصفها بعض المسؤولين بأنها “عملية تطهير إداري هادئ” تمهّد لسلسلة من القرارات التأديبية قد تهزّ مناصب حساسة خلال الأسابيع القادمة.

اللافت في هذه الجولات أنها لا تكتفي بفحص الوثائق المالية أو مراجعة الملفات من وراء المكاتب، بل تعتمد أسلوب الاستماع الميداني المباشر لرؤساء الأقسام التقنية وأقسام الصفقات العمومية، خاصة أولئك الذين تُحوم حولهم شبهات بوجود “نسب غير قانونية” أو تعاملات مريبة مع بعض المقاولين.

في إحدى عمالات جهة الرباط – سلا – القنيطرة، تشير مصادر مطّلعة إلى استدعاء موظف نافذ ومسؤول تقني للتحقيق العاجل بعد ورود معطيات عن تلقيهما عمولات مقابل تمرير مشاريع محددة. الأمر الذي وصفته الوزارة بأنه “انحراف خطير عن قواعد الشفافية والنزاهة”، ما جعل الإدارة المركزية تطلب توضيحات مكتوبة من العمالة المعنية، في ظل تقارير سرّية تشير إلى احتمال إعفاء مسؤول بارز متهم بإقصاء مقاولين رفضوا “الخضوع للابتزاز غير المعلن”.

أما في عمالات أخرى شهدت تغييرات أو إعفاءات حديثة، فقد بدأت رياح الإصلاح تُظهر ملامحها. ففي إحدى العمالات، كشفت التحقيقات عن شبهات خطيرة في تدبير برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تورّط فيها رئيس قسم نافذ ومسؤول آخر، رغم أن الأحياء الهشة لا تزال كما هي، رغم الملايين التي صُرفت باسم محاربة الفقر والهشاشة.

وفي سيدي قاسم، لم يختلف الوضع كثيرًا. فقد رصدت المفتشية تواطؤًا واضحًا بين بعض الموظفين ومقاولات “محظوظة” كانت تحظى بالنصيب الأكبر من الصفقات، مما عجّل بإعفاء رئيسة قسم مقربة من العامل السابق، في خطوة وُصفت داخل الوزارة بأنها بداية “موجة تصحيح إداري مرتقبة”.

مصادر قريبة من المفتشية العامة أكدت أن هذه التحركات ليست مجرد مبادرة ظرفية، بل جزء من مخطط إصلاحي واسع تشرف عليه وزارة الداخلية لإعادة الانضباط المالي والإداري داخل المصالح الترابية، ووقف نزيف الفساد الذي أضعف ثقة الدولة في بعض النخب المحلية.

وينتظر أن تُختتم هذه الجولات بتقرير تركيبي شامل يُرفع إلى الوزير عبد الوافي لفتيت، متضمّنًا توصيات لإعادة هيكلة بعض الأقسام الحساسة، وإحالة ملفات أخرى على المجلس الأعلى للحسابات وربما القضاء المالي.

الرسالة واضحة هذه المرة: الزمن الإداري الجديد لا يقبل الإفلات من المحاسبة، ومن كان يظن أن الصفقات العمومية “أملاك شخصية”، فقد يستيقظ قريبًا على تحقيق يغيّر قواعد اللعبة، ويُعيد تعريف الولاء من الأشخاص إلى الشفافية والقانون.

Exit mobile version