
تصريح صادم من أوجار يُشعل جدلًا واسعًا بالمغرب…
تصريح صادم من أوجار يُشعل جدلًا واسعًا بالمغرب…
في لحظة بدا فيها أن الصوت السياسي يجب أن يُرفع لطمأنة الناس، خرج محمد أوجار، القيادي البارز في حزب التجمع الوطني للأحرار، بتصريحٍ فجّر عاصفة من الانتقادات لم تهدأ حتى الآن.
لم يكن حديثه عن إنجاز أو أمل أو مشروعٍ واعد. بل كان تحذيرًا… أو بالأحرى تهديدًا سياسيًا صريحًا.
“صوتوا على حزب الحمامة… وإلا ستقع الكارثة”، هكذا جاء كلام أوجار، ببساطة مخيفة، في محاولة لتصوير حزبه كالحاجز الأخير قبل الانهيار، وكأن الديمقراطية لم تعد تحتمل التعدد، وكأن المعارضة هي الخطر الحقيقي على الوطن.
فهل كانت زلة لسان؟
أم كشفًا غير مقصود عن منطق الهيمنة السياسية؟
لا أحد يملك الإجابة الدقيقة. لكن ما هو مؤكد أن هذه الكلمات أيقظت في ذاكرة المغاربة مخاوف قديمة عن استغلال السلطة، واحتقار ذكاء الشعب، والتلويح بالخوف كلما اقتربت الانتخابات.
تصريحات أوجار جاءت لتؤكد ـ بحسب نشطاء كثر ـ ارتباكًا حقيقيًا في صفوف الحزب الحاكم، في وقتٍ تُخنق فيه الطبقة المتوسطة، وتغلي فيه الأسواق، ويشعر فيه المواطن أن لا شيء من الوعود قد تحقق. الناس لم يعودوا يطلبون المستحيل، فقط يريدون الحد الأدنى من الكرامة المعيشية. يريدون صوتًا سياسيًا يحترمهم، لا يلوّح لهم بالكوارث إن لم يمنحوه أصواتهم.
الانتقادات طالت أيضًا خطاب رئيس الحكومة نفسه، عزيز أخنوش، الذي لمح في البرلمان بمعرفته بكل رجال الأعمال والمستثمرين في البلاد، وكأن السوق رهينة بيده، وكأن الانتقاد سيكلف المقاولين حرمانًا من الصفقات. هذا النوع من الرسائل، كما وصفها البعض، يخنق الحياة السياسية، ويصنع مناخًا يفتقر للنزاهة والتنافس الحقيقي.
هكذا، ومن دون مواربة، بات حزب التجمع الوطني للأحرار في قلب العاصفة. لا بسبب المعارضة، بل بسبب منطق بعض قيادييه. فهل يعي الحزب أن بناء الثقة لا يكون بالتحذير من الكارثة، بل بعرض الأمل؟ وهل سيدرك أن المغاربة، الذين أنهكهم الغلاء والانتظارات، لا يريدون لغة فوقية، بل من يصغي إليهم ويمشي في نفس الطريق؟
في النهاية، فإن التهديد بسقوط البلاد إن سقط حزب، لا يليق إلا بالأنظمة الاستبدادية، أما في بلدٍ يتنفس ديمقراطية ولو جزئيًا، فالشعب هو من يمنح الشرعية، لا الخوف.






