ترحيل المهاجرين إلى تيزنيت بين الأزمة وفشل السياسات الحكومية

ترحيل المهاجرين إلى تيزنيت بين الأزمة وفشل السياسات الحكومية

الحديث عن سياسة الترحيل القسري للمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء عاد ليشتعل في تيزنيت، تلك المدينة التي تبدو وكأنها صارت ساحة اختبار لحلول الحكومة المغربية لهذه الأزمة.

المثير للسخرية هنا أن الدول المجاورة فهمت خطورة المهاجرين على نسيجها الاجتماعي، فاختارت بكل بساطة أن ترجعهم إلى بلدانهم الأصلية، أما المغرب فقرر أن يضعهم “خارج الحدود” — لكن خارج حدود العاصمة فقط، بينما ترك الآخرين ليتعاملوا مع التبعات، ولا يهمه إن كانت تيزنيت أو سكانها سيعيشون في دوامة مشاكل جديدة.

في الواقع، السياسة الحالية تثير تساؤلات حقيقية حول جدواها وأخلاقها. كيف يُعقل أن تُنقل أعباء هجرة معقدة إلى مدينة تعاني من نقص في البنية التحتية والخدمات الأساسية؟ وكأن الحكومة تقول بوضوح: “خلصنا من المشكلة، لا تهتموا، إحنا طردناهم برا!”، لكنها في الحقيقة لم تحل المشكلة بل نقلتها بعيداً عن الأنظار، تاركةً ساكنة تيزنيت وحدها تواجه تداعيات هذا القرار.

هذا الضغط الذي تمارسه الدول الأوروبية على المغرب حول المهاجرين الأفارقة ليس بالأمر الهين، لكنه يضع مسؤولية ثقيلة على كاهل الدولة التي لا تبدو مستعدة لتقديم حلول فعالة وشاملة. بدلاً من وضع سياسة شاملة تراعي حقوق المهاجرين وتحترم المجتمع المحلي، نرى ممارسات تجعل من تيزنيت مسرحاً لتوترات اجتماعية وأزمات متكررة، وهذا قد يهدد التماسك الاجتماعي ويزيد من الاحتقان.

الواقع مؤلم، وأصوات المحتجين من سكان تيزنيت تعبّر بوضوح عن استيائهم من هذه السياسة، التي تبدو كأنها تترك المدينة “تغرق” في مشاكل لا ناقة لها فيها ولا جمل. هذه السياسة لا تحل أزمة الهجرة بل تؤجلها، بل وتُضاعف الأعباء على مناطق لا تستحق أن تتحملها. وكما يقول البعض بأسلوب ساخر، “الحكومة وضعت المشكلة خارج العاصمة، أما تيزنيت فهي الحاضنة الجديدة، فلتحمل تداعياتها”.

في الختام، لا بد من فتح حوار جدي وشفاف بين جميع الأطراف المعنية لإيجاد حلول مستدامة تحفظ كرامة المهاجرين وحقوق السكان المحليين على حد سواء، لأن تجاهل هذه المشكلة لا يؤدي إلا إلى تأجيج الصراعات وإضعاف النسيج الاجتماعي في مدن مثل تيزنيت. الهجرة ليست مجرد أرقام تُرحّل أو تُدفع جانباً، بل واقع إنساني واجتماعي معقد يحتاج إلى حكمة وحلول شاملة.

Exit mobile version