
ترامب يفتح النار على مستشاره السابق بولتون بعد مداهمة منزله
ترامب يفتح النار على مستشاره السابق بولتون بعد مداهمة منزله
داهم مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (FBI) منزل مستشار الأمن القومي الأسبق جون بولتون يوم الجمعة، في إحدى ضواحي العاصمة واشنطن، في مشهد أثار ضجة سياسية وإعلامية واسعة. وقد شوهد عناصر المكتب وهم يدخلون المنزل ويخرجون منه، وسط تساؤلات حول طبيعة القضية التي دفعت السلطات إلى هذه الخطوة المفاجئة.
الشرطة الفدرالية التزمت الصمت حيال التفاصيل، لكن مديرها كاش باتيل اكتفى بعبارة حاسمة عبر منصة “إكس” قائلاً: “أحداً ليس فوق القانون… عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي في مهمة”. جملة قصيرة، لكنها تحمل ثقلاً سياسياً ورسالة مباشرة بأن القانون قد يطال حتى كبار الشخصيات.
أما الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، فقد صعّد المواجهة مع بولتون منذ عودته إلى البيت الأبيض، إذ أصدر أمراً تنفيذياً يتهم فيه مستشاره السابق بالكشف عن معلومات حساسة خلال فترة عمله ما بين عامي 2018 و2019. ولم يكتفِ بذلك، بل سحب منه الحماية الأمنية التي يمنحها جهاز الخدمة السرية لكبار المسؤولين، ونعته بلفظ “الأحمق”، مانعاً إياه من الاطلاع على أي تقارير استخباراتية مستقبلية.
بولتون، البالغ من العمر 76 عاماً، ليس شخصية عابرة في المشهد الأميركي. فقد برز اسمه على الساحة الدولية إبّان إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن حين تولى منصب مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة خلال غزو العراق.
غير أن مسيرته لم تتوقف عند هذا الحد؛ فبعد مغادرته إدارة ترامب، تحوّل إلى واحد من أبرز معارضيه، ولم يتردد في توجيه انتقادات لاذعة، كان آخرها اعتراضه على القمة التي جمعت ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا.
ولم يقتصر حضوره على الداخل الأميركي فحسب، بل امتد إلى ملفات إقليمية حساسة، إذ استعان به النظام الجزائري مؤخراً للترويج لمواقفه في قضية الصحراء، ما أضاف بعداً دولياً جديداً إلى شخصية اعتادت أن تكون محوراً للجدل.
وبين المداهمة الأمنية، وتصعيد ترامب، ومسيرة بولتون المليئة بالاصطفافات المتناقضة، يبدو أنّ القضية مرشحة لمزيد من التفاعلات. فهي لا تعكس فقط صراعاً شخصياً بين رجلين، بل تجسّد صورة أوسع عن الانقسامات العميقة في السياسة الأميركية، حيث تختلط المصالح بالحسابات، ويظل بولتون، كما عهدته واشنطن، اسماً لا يغادر دائرة الضوء ولا يهدأ حوله الجدل.






