Site icon الاخبار24

تحول خطاب أخنوش حول التعليم يثير تساؤلات مع اقتراب الانتخابات

تحول خطاب أخنوش حول التعليم يثير تساؤلات مع اقتراب الانتخابات

تحول خطاب أخنوش حول التعليم يثير تساؤلات مع اقتراب الانتخابات

عاد ملف التعليم إلى صدارة الخطاب الحكومي، وهذه المرة بلهجة تبدو أكثر إنصاتًا وأقرب إلى نبض الشارع. وقف رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام المنتدى الوطني للمدرس، وأكد أن الحكومة تضع “إعادة الاعتبار” و”الإنصات” في قلب رؤيتها للإصلاح، في محاولة واضحة لإعادة توجيه البوصلة نحو قطاع ظل لسنوات مصدر توتر ونقاش عمومي حاد.

اختار أخنوش هذا التوقيت بالذات ليعيد فتح هذا الملف، وهو توقيت لا يخلو من دلالات سياسية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

الحكومة تدرك أن التعليم لم يعد مجرد قطاع اجتماعي، بل أصبح ورقة سياسية حساسة ترتبط بثقة المواطنين في المؤسسات، لذلك أعادت صياغة خطابها بلغة أكثر هدوءًا، بعد مرحلة اتسمت بالاحتقان والاحتجاجات التي خاضها الأساتذة بسبب النظام الأساسي واختلالات المنظومة.

في عرضه، قدّم رئيس الحكومة أرقامًا مالية مهمة، وأكد أن الدولة رفعت من حجم الاستثمارات الموجهة للتعليم بشكل ملحوظ. هذا التوجه يعكس مجهودًا واضحًا على مستوى التمويل، غير أن النقاش العمومي لم يعد يتوقف عند حجم الميزانية، بل انتقل إلى سؤال الأثر: ماذا تغيّر فعليًا داخل الفصول الدراسية؟ وهل انعكست هذه الأرقام على جودة التعلم وظروف التدريس؟

الحكومة أعلنت أيضًا انتقالها نحو مقاربة تقنية تعتمد على المعطيات والأرقام بدل الطروحات الإيديولوجية، وهو تحول يعكس رغبة في تحسين أداء المدرسة العمومية وفق مؤشرات قابلة للقياس. غير أن نجاح هذه المقاربة يبقى مرتبطًا بقدرتها على معالجة الإشكالات البنيوية التي يعرفها القطاع، وليس فقط بتطوير أدوات التتبع والتقييم.

في هذا السياق، برز دور المدرس كفاعل أساسي في أي إصلاح مرتقب، حيث شدد أخنوش على ضرورة تحسين ظروف اشتغاله وتكوينه، بما يضمن إعادة الاعتبار لمكانته داخل المجتمع. غير أن هذا الطرح يواجه تحديًا عمليًا يتمثل في تحويل هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة يشعر بها الأستاذ في واقعه اليومي.

ومن بين المشاريع التي تراهن عليها الحكومة، يبرز برنامج “مدارس الريادة” كأحد النماذج التي يُراد لها أن تعيد الثقة في المدرسة العمومية. غير أن تعميم هذه التجربة يظل مرتبطًا بمدى قدرتها على الوصول إلى المناطق الهامشية وتقليص الفوارق المجالية، وهو ما يشكل اختبارًا حقيقيًا لنجاعة هذا النموذج.

التحدي الزمني يفرض نفسه بقوة، إذ يحتاج الإصلاح التربوي إلى نفس طويل واستمرارية في السياسات، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق نتائج ملموسة في فترة محدودة. هذا التناقض بين منطق الزمن التربوي ومنطق الزمن السياسي يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه الإصلاحات على الصمود والاستمرار.

في المقابل، تعيش الأسر ضغطًا متزايدًا بسبب تكاليف التعليم، وهو ما يدفعها إلى إعادة تقييم خياراتها بين التعليم العمومي والخصوصي. هذا المعطى يضع المدرسة العمومية أمام رهان استعادة جاذبيتها، ليس فقط عبر الخطاب، بل من خلال تحسين فعلي لجودة الخدمات التربوية.

في المحصلة، أعادت الحكومة التعليم إلى واجهة أولوياتها، وقدمت إشارات على رغبتها في الإصلاح، لكن الرهان الحقيقي يظل في ترجمة هذه التوجهات إلى نتائج ملموسة تعيد الثقة للمواطن. فنجاح أي إصلاح لا يقاس بحجم الموارد المرصودة، بل بمدى تأثيره في حياة التلاميذ والأسر، وبقدرته على بناء منظومة تعليمية متوازنة ومستدامة.

Exit mobile version