
تحذير ملكي: المشاريع الكبرى ليست مجالًا للتراخي
مراسلات ملكية توقظ الوزارات من سباتها المشاريع الكبرى ليست مجالًا للتراخي
في خطوة صارمة تعكس حرص المؤسسة الملكية على احترام الزمن التنموي، دخل الديوان الملكي على خط عدد من المشاريع العمومية المتعثرة، موجها مراسلات مباشرة إلى وزراء وقطاعات حكومية، طالبهم فيها بتوضيحات صريحة حول أسباب التأخر والتباطؤ المسجل في أوراش وطنية حيوية.
هذه المشاريع لم تعد مجرد أرقام في برامج سنوية، بل تحولت إلى رهانات مصيرية ترتبط بتطلعات المواطن من جهة، وبالالتزامات الدولية التي أخذها المغرب على عاتقه من جهة أخرى، وفي مقدمتها الاستعداد المشترك لتنظيم نهائيات كأس العالم.
تأخر يثير القلق ومشاريع عالقة رغم الوعود
ما أثار الانتباه هو أن مجموعة من المشاريع التي سبق الإعلان عنها منذ فترة طويلة لا تزال تراوح مكانها، أو تشهد وتيرة إنجاز بطيئة للغاية، رغم طابعها الاستراتيجي وما تم رصده لها من اعتمادات مالية.
البنية التحتية التي يُعوّل عليها لضمان جاهزية المغرب لاستقبال الحدث العالمي مونديال ثلاثين، تشكل جزءًا من هذه المشاريع التي شملتها المراسلات. لكن الصورة لا تتوقف عند الرياضة، بل تشمل أوراشًا في ميادين حيوية مثل الأمن الغذائي، والإسكان، والطاقة، والتشغيل، ما يجعل التأخير مسألة تمس صميم التنمية.
رسائل حازمة ووزراء في دائرة المساءلة
أسماء وزارية وازنة توصلت بمراسلات الديوان، من بينها وزراء يشرفون على قطاعات النقل والتجهيز والفلاحة والتشغيل. المراسلات لم تأت من فراغ، بل بناء على تقارير وتقويمات ميدانية رصدت مكامن الخلل، ووجهت إنذارًا واضحًا بضرورة التسريع والالتزام بالأجندات الزمنية.
الرسالة الضمنية تقول إن الرهان على الإصلاح لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل، وأن منطق التسويف لم يعد مقبولًا في سياق وطني ودولي يتطلب سرعة الاستجابة ودقة التنفيذ.
صفقات عمومية تحت الرقابة والتفاصيل تهمّ
التحرك الملكي لم يتوقف عند تتبع التقدم في الأشغال، بل امتد ليشمل فحص الجوانب التقنية والقانونية التي تحيط بعدد من الصفقات المرتبطة بهذه المشاريع. إذ بات من الضروري التأكد من مدى احترام دفاتر التحملات، ونزاهة المساطر، وشفافية العقود التي تم إبرامها مع المقاولات والشركاء.
الرهان هنا لا يرتبط فقط بجاهزية البنية التحتية، بل أيضًا بمدى قدرة مؤسسات الدولة على ضمان حكامة جيدة، ومردودية واضحة، وربح ملموس للزمن والإمكانات.
الرهان أكبر من المونديال… إنها صورة المغرب في الخارج
حين قرر المغرب خوض تحدي تنظيم كأس العالم رفقة إسبانيا والبرتغال، لم يكن ذلك طموحًا رياضيًا فقط، بل إعلانًا عن رغبة واضحة في إثبات الجاهزية التنظيمية والمؤسساتية.
لهذا، تتابع الفيفا وغيرها من الجهات الدولية مراحل التنفيذ عن كثب، ما يضاعف من حجم المسؤولية الواقعة على عاتق القطاعات الحكومية. فكل تأخر يُحتسب، وكل تلكؤ يترك أثرًا سلبيًا على صورة البلاد في الخارج.
الإنذار وصل… والمحاسبة قادمة إن استمر البطء
المغزى من هذه الرسائل الملكية واضح ولا يحتاج إلى تأويل. المملكة تريد إنجازًا حقيقيًا على الأرض، لا وعودًا على الورق. والديوان الملكي اختار أن يبعث برسالة صريحة قبل أن يتحول التأخر إلى أزمة ثقة.
المرحلة القادمة ستكون حاسمة، والمطلوب هو تدارك التأخر، واستدراك الزمن المهدور، والالتزام بالمسؤولية في أعلى درجاتها.
خلاصة المشهد؟ الحزم في مواجهة البطء… والملك يراقب عن كثب
المغرب اليوم لا يملك رفاهية الوقت، ولا ترف التجريب. المشاريع الاستراتيجية التي ينتظرها المواطن وتتطلع إليها المؤسسات الدولية يجب أن ترى النور في وقتها، وبجودة تستحق سمعة البلد. ومن لا يستطيع مواكبة هذا الإيقاع، فقد يجد نفسه خارج السياق.






