تحالف حكومي بأرقام كبيرة… لكن بحضور سياسي باهت
لحسن شرماني ـ الاخبار24
لم يَعُد خافياً أن الحضور السياسي والبرلماني للأغلبية الحكومية يتراجع بشكل لافت. فوفق دراسة حديثة، غابت عن هذه الأغلبية المبادرات التشريعية النوعية، فيما ظل التنسيق بين مكوناتها ضعيفاً داخل البرلمان، خاصة عند مناقشة قوانين المالية. والنتيجة: تحالف عاجز عن تحويل وزنه العددي إلى دينامية سياسية تصنع المبادرة وتؤثر في التشريع.
أما على المستوى الأوسع، فقد بدا أن الحكومة تفتقر إلى خطاب سياسي موحّد قادر على قيادة الرأي العام أو مخاطبة الشارع في اللحظات الحرجة. مثال صارخ على ذلك، طريقة التعامل مع موجة الغلاء التي مست المواد الأساسية: كل حزب داخل التحالف اختار خطاباً مختلفاً، دون أي استراتيجية تواصلية مشتركة. هكذا، تحولت الحكومة إلى جسم بلا رأس سياسي، وهو ما انعكس مباشرة على الثقة بين المواطنين ومؤسسات الحكم، في وقت يتزايد فيه الاحتقان الاجتماعي.
الدراسة نفسها رصدت أيضاً أن تراجع أداء الحكومة أضرّ بشعبية أحزابها، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار، الذي تراجعت صورته بسبب ضعف الوفاء بالوعود الانتخابية. وفي المقابل، تصعد المعارضة تدريجياً: العدالة والتنمية بدأ يستعيد رمزيته رغم انكساره الانتخابي، فيما عاد الاتحاد الاشتراكي إلى الواجهة بقوة من موقع المعارضة. أمّا التجاذبات داخل الأصالة والمعاصرة فقد زادت من هشاشة التحالف، بينما لم ينجح حزب الاستقلال في استثمار موقعه الحكومي لتوسيع امتداده الشعبي.
إحدى الملاحظات المركزية في الدراسة تتمثل في أن التحالف الثلاثي يفتقر إلى قاعدة مجتمعية واسعة تؤمن بمشروعه. الأحزاب الثلاثة لم تُنتج تعبئة ميدانية ولا تأطيراً سياسياً متماسكاً، بل اكتفت بعلاقة باردة مع المجتمع، علاقة تلقي سلبي لا تفاعل فيها. وهذا ما جعلها عاجزة عن مواجهة الحملات النقدية، ومنح المعارضة فرصة ذهبية لتعزيز خطابها ومراكمة النقاط.
وهكذا، بعد أن انطلق هذا التحالف بزخم رقمي قوي سنة 2021، يقف اليوم وقد فقد جزءاً كبيراً من بريقه السياسي. ضعف الانسجام الداخلي، تراجع المردودية، وتآكل الثقة الشعبية، كلها عوامل تضعه أمام سيناريوهات مفتوحة مع اقتراب 2026: من احتمال إعادة تشكيله على أسس جديدة، إلى إمكانية انهياره الكامل إذا عجز عن تقديم حصيلة مقنعة للناخب المغربي.
وتخلص الدراسة إلى أن هذه التجربة ليست مجرد محطة عابرة، بل هي لحظة كاشفة لمسار الانتقال الديمقراطي في المغرب، حيث يتم اختبار قدرة الأحزاب على الانتقال من منطق المقاعد إلى منطق الحكم، وعلى مواجهة انتظارات مجتمعية متزايدة في سياق داخلي متحوّل ومشدود إلى توازنات إقليمية ودولية معقدة.
