
تاريخ يُهدر بصمت… ماذا فعل أحيزون بألعاب القوى المغربية
تاريخ يُهدر بصمت… ماذا فعل أحيزون بألعاب القوى المغربية
في تالاهاسي، فلوريدا، أُطلقت صافرة بطولة العالم للعدو الريفي، وركض العالم كلّه… إلا المغرب. غياب صامت، ثقيل، لا يشبه تاريخ بلد كان اسمه مرادفًا لهذا التخصص. لا عدّائين، لا ألوان وطنية، لا أثر سوى سؤال محرج يتدحرج من المدرجات الفارغة إلى المكاتب المكيفة.
الغياب لم يكن سوء حظ ولا خللًا في الطقس ولا خطأ في الحجز. كان قرارًا غير مُعلن، أو نتيجة مسار طويل من اللامبالاة. سابقة لم يشهدها هذا الموعد منذ أواخر الثمانينيات. منذ ذلك الزمن، كان المغرب حاضرًا، منافسًا، مزعجًا للكبار. اليوم، صار خارج الصورة، وكأن التاريخ انتهت صلاحيته.
المفارقة قاسية. بلد صنع أمجاد العدو الريفي بأجيال من العدّائين، يجد نفسه عاجزًا حتى عن الحضور. إرث ثقيل يُترك على الرف، بينما تُدار الرياضة بمنطق التجريب البطيء. أين الاستراتيجية. أين التكوين. أين الأندية التي كانت تفرز الأبطال كما تُفرز الحقول محصولها. كل ذلك تبخّر، وبقيت الخطب.
في قلب هذا المشهد يقف عبد السلام أحيزون، الاسم الذي طالما ارتبط بالاستمرارية، حتى صارت الاستمرارية نفسها عبئًا. رئاسة طويلة، نتائج قصيرة. حكامة تُتلى في التقارير، ومحاسبة لا تصل إلى أرض المضمار. كل إخفاق يُعاد تدويره بلغة تقنية، وكل سؤال يُؤجل إلى موسم قادم.
الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى تبدو وكأنها تدير الذاكرة أكثر مما تدير المستقبل. اختيارات تقنية لا تُناقش، غياب تقييم حقيقي، ومشهد عام يُختزل في المشاركة أو عدمها. وعندما يغيب المنتخب، يغيب التوضيح أيضًا. صمت رسمي يزيد من قلق الرأي العام، ويترك الباب مفتوحًا للتأويل.
في الجهة الأخرى، كرة القدم تنعم بالدعم، بالضوء، بالرهان الوطني. لا اعتراض على ذلك. لكن السؤال البسيط يفرض نفسه. لماذا تُترك ألعاب القوى لتشيخ وحدها. لماذا يُعامل تاريخ كامل كترف زائد. أزمة تدبير واضحة، تُقاس ليس بعدد الألقاب، بل بعدد الغيابات.
اليوم، العدو الريفي لا يحتاج إلى دموع حنين ولا إلى بلاغات مطمئنة. يحتاج إلى مراجعة حقيقية، جريئة، تُسمي الأشياء بأسمائها. لأن الغياب عن بطولة عالمية ليس تفصيلاً. إنه إعلان غير مباشر عن أزمة، وعن قيادة ما زالت تركض في المكان، بينما العالم يواصل السباق.






