
بين الوعود والواقع… كيف سيذكر التاريخ حكومة أخنوش؟
بين الوعود والواقع… كيف سيذكر التاريخ حكومة أخنوش؟
بعد أربع سنوات من تولّي عزيز أخنوش رئاسة الحكومة، يطرح سؤال بسيط لكنه ثقيل: بأي حصيلة ستغادر هذه الحكومة ذاكرة المغاربة؟
ففي المخيال الشعبي، لم ترتبط هذه المرحلة بما وعدت به شعارات “الكفاءات”، بقدر ما ارتبطت بسلسلة من الأزمات والجدل السياسي والاجتماعي.
فبالنسبة لقطاع واسع من الرأي العام، أصبحت هذه الحكومة مرادفة لغلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي طُبقت خلال الولاية الحالية.
منتقدو الحكومة يعددون ما يعتبرونه علامات بارزة في هذه المرحلة: ارتفاع المديونية الخارجية، الجدل حول مباريات مهنية مثل مباراة المحاماة، الاتهامات المتكررة بتضارب المصالح، وانتقادات تتعلق بطريقة تدبير بعض القطاعات الاقتصادية والفلاحية.
كما طُرحت تساؤلات حول أثر السياسات العمومية على الموارد المائية، خصوصًا في ظل استمرار الزراعات الموجهة للتصدير التي يراها بعض المتابعين مستنزفة للفرشة المائية.
على المستوى الاجتماعي، تفاقمت الاحتجاجات المهنية في عدد من القطاعات، من بينها الصحة والتعليم، حيث خرج الأطباء والممرضون ورجال التعليم إلى الشارع مطالبين بإصلاحات هيكلية وتحسين ظروف العمل.
كما تزامن ذلك مع ارتفاع معدلات البطالة، خصوصًا في صفوف الشباب، وهو ما دفع فئات من الجيل الجديد إلى التعبير عن غضبها بطرق مختلفة، سواء في الشارع أو عبر الفضاء الرقمي.
هذه الصورة العامة جعلت كثيرين يتساءلون عمّا إذا كانت الحكومة قد نجحت فعلاً في تحقيق الوعود التي حملتها إلى السلطة. فالشعار الذي بُني عليه المشروع السياسي، وهو “حكومة الكفاءات”، أصبح في نظر منتقدين مجرد خطاب انتخابي لم يجد ترجمته الكاملة في السياسات العمومية.
التحولات السياسية الأخيرة زادت من حدة هذا النقاش. ففي خطاب العرش الأخير، تم التأكيد على أن وزارة الداخلية ستتولى الإشراف الكامل على التحضير لانتخابات 2026.
ورغم أن هذا القرار يدخل في إطار تنظيم العملية الانتخابية، إلا أن بعض المحللين قرؤوه كإشارة سياسية تعكس حساسية المرحلة وضرورة ضمان أكبر قدر من الشفافية والنزاهة في الاستحقاقات المقبلة.
في النهاية، يبقى الحكم النهائي على أي تجربة حكومية بيد التاريخ وذاكرة المواطنين. فالحكومات لا تُقاس فقط بما تقوله برامجها أو شعاراتها، بل بما تتركه من أثر فعلي في حياة الناس.
وهنا يظل السؤال مفتوحًا:
هل ستُذكر حكومة أخنوش كمرحلة إصلاح صعبة لكنها ضرورية، أم كفترة ضاعت فيها الوعود وسط ضجيج الأزمات؟






