بولعجول وصفقات نارسا.. شعارات لامعة وواقع مظلم
في زمنٍ تتغنّى فيه المؤسسات بشعارات “التواصل الفعّال”، يبدو أنّ الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية اختارت طريقاً آخر: تزرع ملايين الدراهم في الإشهار، وتحصد آلاف الانتقادات في الشارع.
فبعد صفقةٍ صيفية تجاوزت 568 مليون سنتيم مع شركة “olevents”، ها هي الوكالة تعلن عن صفقة جديدة برقم 22/2025، قيمتها مليار و595 مليون سنتيم لشراء مساحات إشهارية تلفزية وإذاعية، أي ما يقارب ستة عشر مليون درهم. حصيلة بضعة أشهر إذن: أكثر من ملياري سنتيم ذهبت للتواصل، لكن دون أثر فعلي على السلامة الطرقية.
المثير في الأمر أنّ هذه الأموال الضخمة لم تنجح حتى في تمرير قرار مراقبة سرعة الدراجات النارية. فبدل أن تشرح وتُقنع، تحوّلت الحملة إلى مصدر للتوتر الاجتماعي، حيث وجد المواطنون أنفسهم في مواجهة إجراءات غامضة بلا شروح كافية ولا تواصل مقنع.
والمفارقة أنّ الوكالة بقيادة مديرها ناصر بولعجول، صرفت نصف مليار سنتيم على ما سمّته “تواصلاً مباشراً” خلال الصيف، لكن النتيجة كانت: فشل في الإقناع وصورة مهزوزة لدى الرأي العام.
ومع إطلاق الصفقة الجديدة بقيمة مليار ونصف سنتيم، يطفو السؤال مجدداً: هل تحوّل التواصل داخل الوكالة إلى واجهة إعلامية باهظة الثمن تغطي عجزاً ميدانياً؟ أم أنّ المال العام صار يُهدر على شعاراتٍ لا تتجاوز الورق والشاشات، فيما الطرقات تزداد خطراً والمواطن يزداد حيرة؟
الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها أنّ السلامة الطرقية لا تُشترى بالإعلانات، بل تُبنى بالسياسات الواقعية والإجراءات الملموسة. أما ملايين الدراهم التي تُصرف على الدعاية، فلن تُقنع مواطناً يتفادى الحفر كل يوم، أو سائقاً يواجه قرارات مباغتة لم يشرحها أحد.

