...

بنكيران ومخاريق.. قطار السياسة المغربي على سكة معطوبة

بنكيران ومخاريق.. قطار السياسة المغربي على سكة معطوبة

السياسة في المغرب تشبه قطاراً يسير بسرعتين متناقضتين. في المقدمة مقصورات فخمة محجوزة للساسة والنقابيين وأصحاب الامتيازات، وفي الخلف عربات متهالكة مكتظة بالعمال والفئات الشعبية. وما بين الأمام والخلف، لا يصل الصوت ولا تُوزع المنافع.

آخر محطة لهذا القطار المزدوج ظهرت في التراشق بين عبد الإله بنكيران والميلودي مخاريق. الأول، رئيس حكومة سابق، بصم ولايته بقرارات موجعة: رفع سن التقاعد، تجميد الحوار الاجتماعي، ضرب الحريات النقابية، وتحرير الأسعار. أما الثاني، زعيم نقابي بارع في استدعاء تلك الجراح ليُقدّم نفسه مدافعاً عن العمال، رغم أن سجله لا يخلو من الصمت أمام حكومات متعاقبة، ومن مساومات جرت خلف الأبواب المغلقة.

مخاريق لم يكتف بتذكير الناس بقرارات الماضي، بل وجّه سهامه نحو معاش بنكيران “السمين” الذي يقارب سبعين ألف درهم دون مساهمة، وسيارة فارهة وحراس شخصيين، بل وحتى محاولة الاستفادة من التغطية الصحية في “كنوبس” بلا أداء. اتهامات ثقيلة بلا شك، لكنها تبقى انتقائية، إذ لم يجرؤ النقابي على فتح ملفات باقي السياسيين والوزراء والبرلمانيين الذين ينهبون من الخزينة ذاتها.

أما بنكيران، فما يزال وفياً لأسلوبه المعتاد: خطاب شعبوي جارح، ومزايدات لفظية، وكأن ذاكرة المغاربة قصيرة لا تتذكر أن “الإصلاح” الذي وعد به لم يكن سوى عنوان لتقليص الحقوق وتكريس الأعطاب.

والحقيقة أن ما يجمع النقابي والسياسي أكبر مما يفرّقهما. فكلاهما يقتات على جراح الماضي ليغطي فشل الحاضر. بنكيران استُعمل كواجهة لإصلاحات مؤلمة، ومخاريق استُخدم كصمام أمان لاحتواء الشارع. وبين هذا وذاك، يظل المغرب يسير بسرعتين: سرعة الامتيازات التي لا تتوقف، وسرعة الانتظار الطويل للفقراء العالقين في آخر العربة.

CNSS ramadan2026 728x90 2

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى