بنعلي لـ”إلباييس”: قطع الغاز الجزائري فتح آفاقًا جديدة للشراكة المغربية الإسبانية
كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، ليلى بنعلي، في حوار مع صحيفة “إلباييس” الإسبانية، أن قرار الجزائر وقف تصدير الغاز عبر الخط المغاربي الأوروبي أسفر عن نتائج عكسية، حيث أدى إلى تقارب طاقوي غير مسبوق بين المملكة المغربية وإسبانيا، مشيرة إلى أن هذه الأزمة تحولت إلى فرصة حقيقية لتعزيز العلاقات الثنائية في إطار المسؤولية الإقليمية المشتركة.
وأوضحت الوزيرة المغربية أن العقود التي توقفت بفعل القرار الجزائري عادت للعمل من جديد، لكن في الاتجاه المعاكس، في إشارة إلى الديناميكية الجديدة التي طبعت الشراكة الطاقوية بين البلدين. وأشادت بنعلي بالدعم الذي قدمته الحكومة الإسبانية خلال هذه المرحلة الحساسة، خاصة في ظل التوترات التي فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية على أسواق الطاقة الأوروبية.
وفي سياق الحديث عن الطاقة المتجددة، أكدت المسؤولة المغربية عزم المملكة على تطوير طاقة نظيفة ومنخفضة التكلفة بهدف كسر فخ الدخل المتوسط وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، متوقعة أن يصل إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة إلى 52% بحلول عام 2027. ونوهت بالطفرة الاستثمارية الحقيقية التي يشهدها القطاع، حيث تضاعفت الاستثمارات ثلاث مرات سنويًا منذ عام 2021، مع فتح السوق المغربية بالكامل أمام الشركات الإسبانية العاملة في المملكة أو المصدرة لخدماتها إليها.
وسلطت بنعلي الضوء على أهمية خطوط الربط الكهربائي القائمة بين البلدين، مشيرة إلى وجود مشروع لخط ثالث قيد الدراسة من شأنه تعزيز التكامل الطاقوي. وذكّرت بمساهمة المغرب في إعادة تشغيل الشبكة الكهربائية الإسبانية خلال انقطاع كبير للتيار في إبريل الماضي، ما يعكس عمق الترابط والثقة المتبادلة بين الطرفين.
وعلى صعيد التعاون الاقتصادي، أشارت الوزيرة إلى التقدم الملحوظ في العلاقات التجارية الثنائية، خاصة في مجال الغاز والكهرباء، مع طموح لتوسيع هذه التجارة لتشمل المعادن والمواد الأولية الاستراتيجية مثل الليثيوم والكوبالت، الضرورية لصناعات المستقبل والتقنيات الخضراء.
وفي تصريح لافت، لمحت بنعلي إلى احتمال التوصل إلى اتفاق قريب بخصوص استغلال جبل تروبيك، مؤكدة أن تلبية الطلب العالمي المتزايد على المعادن الاستراتيجية يتطلب تطوير قطاع التعدين الإفريقي وفتح ممرات تجارية آمنة نحو القارة الأوروبية، في إشارة إلى الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه المغرب كجسر بين إفريقيا وأوروبا.
تأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تنويع مصادر إمداداتها الطاقوية والمعدنية، بعيدًا عن الاعتماد على موردين تقليديين، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام المغرب لتعزيز مكانته كشريك استراتيجي موثوق في منطقة المتوسط وبوابة نحو الموارد الإفريقية الغنية.

