Site icon الاخبار24

بطالة المغرب 2026 تكشف أزمة هيكلية بسوق الشغل

بطالة المغرب 2026 تكشف أزمة هيكلية بسوق الشغل

بطالة المغرب 2026 تكشف أزمة هيكلية بسوق الشغل

تكشف معطيات بطالة المغرب 2026 عن صورة مقلقة لسوق الشغل، حيث أكدت المندوبية السامية للتخطيط أن الفصل الأول من السنة الجارية سجل ارتفاعًا في عدد العاطلين عن العمل، في مؤشر يعكس عمق التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني في خلق فرص الشغل.

وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ عدد العاطلين حوالي 10.364 مليون، مع وصول معدل البطالة إلى 10.8 في المائة، وهي نسبة تعكس هشاشة مستمرة في بنية التشغيل، خصوصًا في ظل انخفاض معدل مشاركة القوى العاملة الذي لم يتجاوز 41.8 في المائة. هذه الأرقام تضع سوق الشغل أمام واقع مركب، تتداخل فيه العوامل الاقتصادية مع الاختلالات الهيكلية.

الاختلالات لا تقتصر على الأرقام الإجمالية، بل تمتد إلى تفاوتات جغرافية واجتماعية واضحة، حيث تسجل بعض الجهات، خاصة في الشرق، معدلات بطالة أعلى من المتوسط الوطني، ما يعكس فجوة تنموية تظل قائمة رغم السياسات المعتمدة. هذا التفاوت يعيد طرح إشكالية العدالة المجالية في توزيع الفرص الاقتصادية.

الفئة الأكثر تأثرًا تبقى فئة الشباب، التي تواجه صعوبات متزايدة في الولوج إلى سوق العمل، في ظل محدودية فرص الإدماج. هذا الوضع يعمّق أزمة الثقة بين الشباب وسوق الشغل، ويجعل من البطالة أكثر من مجرد رقم، بل مؤشرًا على اختلال في دينامية الاقتصاد.

من جهة أخرى، يظل قطاع الخدمات هو المهيمن على التشغيل، بينما تعاني قطاعات أخرى، مثل الصناعة والبناء، من ضعف في قدرتها على خلق فرص عمل كافية، ما يبرز اختلالًا في هيكلة الاقتصاد الوطني، ويحد من تنوع مصادر التشغيل.

الهشاشة تتجلى أيضًا في ارتفاع مظاهر الشغل الناقص، حيث يضطر عدد من العاملين إلى قبول وظائف لا تستجيب لمؤهلاتهم أو لا توفر استقرارًا مهنيًا، في مشهد يعكس ضغطًا متزايدًا على سوق الشغل. هذه الظاهرة تعزز الإحساس بعدم الاستقرار، حتى لدى من هم داخل سوق العمل.

أما مشاركة النساء في القوى العاملة، فتظل محدودة، حيث لا تتجاوز 17.5 في المائة، وهو ما يكشف عن تحديات اجتماعية واقتصادية مستمرة تعيق اندماج المرأة في الدورة الاقتصادية، رغم الجهود المبذولة لتعزيز دورها.

في هذا السياق، لم تعد بطالة المغرب 2026 تُفهم كظاهرة ظرفية مرتبطة بتقلبات اقتصادية، بل كأزمة بنيوية تستدعي مراجعة عميقة للسياسات العمومية. الحاجة أصبحت ملحة لاعتماد مقاربات جديدة، تستند إلى معايير إحصائية أكثر دقة، وتستهدف بشكل مباشر الفئات الأكثر هشاشة.

في المحصلة، تضع هذه المعطيات صناع القرار أمام اختبار حقيقي، يتطلب الانتقال من تشخيص الأزمة إلى بلورة حلول عملية قادرة على إعادة التوازن لسوق الشغل، في أفق بناء اقتصاد أكثر قدرة على الإدماج والاستدامة.

Exit mobile version