
انسحاب أخنوش يربك حسابات الاتحاد الاشتراكي
انسحاب أخنوش يربك حسابات الاتحاد الاشتراكي
يشكل انسحاب عزيز أخنوش من رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار محطة سياسية مفصلية، تُنهي دورة اتسمت بإعادة تدوير الوجوه داخل المشهد الحزبي، وتفتح الباب أمام تحولات قد تعيد ترتيب موازين القوى. القرار لم يكن مجرد خطوة تنظيمية داخل حزب الأغلبية، بل تطورًا ينعكس على باقي الفاعلين السياسيين.
ومن بين أكثر المتأثرين بهذا التحول، يبرز حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقيادة إدريس لشكر، الذي وجد نفسه أمام معادلة سياسية جديدة. فالحزب الذي اتخذ مواقف محسوبة في علاقته بالحكومة، بدا وكأنه فقد جزءًا من هامش المناورة، خاصة بعد انسحابه من التنسيق بشأن ملتمس الرقابة ضد الحكومة، ما أعطى انطباعًا بتراجع دوره كقوة معارضة فاعلة.
كما أن تشكيل الحكومة في أكتوبر 2024 دون توسيع للأغلبية أو إعادة ترتيب سياسي، أغلق أمام الاتحاد الاشتراكي نافذة محتملة للعودة عبر تعديل حكومي، وهو ما زاد من تعقيد حساباته الداخلية. وبانسحاب أخنوش، تتقلص أيضًا رهانات التفاوض التي كان يمكن أن يستند إليها لشكر في الدفاع عن خيار “الاستقرار” كعنوان لإعادة انتخابه.
المشهد السياسي المغربي يبدو اليوم في طور إعادة تشكل، مع مؤشرات على تجديد القيادات داخل بعض الأحزاب، ما يضع الاتحاد الاشتراكي تحت ضغط متزايد، خاصة في ظل استمرار القيادة نفسها دون تجديد واضح في الخطاب أو العرض السياسي.
وبين خيار الاستمرار في خط الدفاع عن الاستقرار، أو الانخراط في دينامية تغيير أوسع، يجد الحزب نفسه أمام لحظة حاسمة قد تحدد موقعه في المرحلة المقبلة. فانسحاب أخنوش لا يعني فقط نهاية مرحلة داخل حزبه، بل قد يكون بداية إعادة توزيع أوراق على رقعة السياسة الوطنية.






