انتقادات حادة لنعيمة بنيحيى في البرلمان بسبب تدهور وضعية النساء
في افتتاح الدورة الربيعية داخل مجلس النواب المغربي، لم تكن وزيرة التضامن نعيمة بنيحيى أمام جلسة عادية، بل أمام محاكمة سياسية صامتة عنوانها: “أين وصلت أوضاع المرأة المغربية؟”.
الأرقام التي طُرحت لم تترك مجالاً للمناورة. نسبة مقلقة من النساء، خصوصًا في الفئات العمرية المتقدمة، تتعرض للعنف، ومع ذلك، نسبة كبيرة لا تصل إلى القضاء. هنا، لا يتعلق الأمر فقط بالخوف، بل أيضًا بغياب الدراية القانونية، وكأن القانون موجود… لكن لا أحد دلّ النساء عليه.
داخل الجلسة، لم يكن النقد حكرًا على المعارضة. نائبات من مختلف الأطياف وجّهن نفس الرسالة: السياسات الحالية لا تُترجم إلى نتائج. حديث عن غياب خطط عملية، تأخر في إصلاحات جوهرية مثل مدونة الأسرة، وبرامج لم تصل إلى النساء في المناطق القروية كما كان يُفترض.
السخرية أن الوزارة تواصل الحديث عن “التمكين”، بينما الواقع يكشف عن فجوة واضحة بين الخطاب والتطبيق. نساء يواجهن صعوبات في الوصول إلى العدالة، وأخريات خارج دائرة الإدماج الاقتصادي، في وقت تُرفع فيه الأهداف إلى نسب طموحة… دون توضيح الطريق إليها.
أما الوعد برفع نسبة تشغيل النساء من 20% إلى 30%، فقد بدا كرقم جميل في العرض، لكنه طرح سؤالًا محرجًا: كيف نرفع النسبة، إذا كانت نفس السياسات لم تنجح في الحفاظ على الوضع الحالي؟
في العمق، بدا النقاش وكأنه مواجهة بين أرقام رسمية تُحاول التجميل وواقع ميداني يُصرّ على الظهور. لأن الأرقام، مهما كانت دقيقة، تفقد معناها حين لا تنعكس على حياة النساء اليومية.
بنيحيى حاولت الدفاع، التوضيح، وربما امتصاص الضغط، لكن الجلسة كشفت شيئًا آخر: فقدان الثقة في وتيرة الإصلاح. لأن التأخير، في قضايا حساسة كهذه، لا يُفهم كتعقيد إداري… بل كتراجع فعلي.

