يستمر الترقب العالمي لمصير سفينة سياحية قبالة سواحل الرأس الأخضر بالمحيط الأطلسي، توفي على متنها ثلاثة ركاب وأصيب ثلاثة آخرون بحالة حرجة جراء ما يُشتبه أنه تفشٍّ لفيروس “هانتا” النادر.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن التفشي الذي حدث على متن السفينة السياحية غير معتاد، ويجري تحري الأمر من جانب خبراء من المنظمة ودول عديدة؛ لكن المخاطر على الصحة العامة لا تزال منخفضة.
وحذر فرع منظمة الصحة العالمية في الأمريكيتين، في دجنبر الماضي، من أن الإصابات بفيروس هانتا آخذة في الارتفاع في المنطقة، لا سيما في بوليفيا وباراغواي. وشهدت البرازيل والأرجنتين زيادة في معدل الوفيات. وسجلت الأرجنتين أكبر عدد من الإصابات.
محمد اليوبي، مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، قال إن فيروس “هانتا” ليس مستحدثا؛ بل هو معروف منذ فترة طويلة لدى الأوساط الطبية.
وأشار اليوبي إلى أن “ظهور حالات محتملة ووفيات على متن السفينة استدعى تدخل خبراء منظمة الصحة العالمية لاستكمال التحريات اللازمة وفهم العوامل التي أدت إلى ظهور هذه البؤرة”.
واستعرض مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية طبيعة الفيروس الذي ينتمي إلى عائلة قديمة، حيث تتراوح أعراضه بين البسيطة التي تشبه الأنفلونزا العادية وبين الأعراض الحادة. وتتمثل الحالات الخطيرة في اضطرابات حادة بالجهاز التنفسي، أو إصابات كلوية حادة مصحوبة بنزيف دموي، وهي حالات نادرة ولكنها تتطلب رقابة وبائية دقيقة.
وحول تزايد المخاوف من تطور الفيروسات بعد جائحة كورونا، اعتبر المتحدث عينه أن هذه المخاوف تدخل في إطار “المضاربات” والتوجس الطبيعي للإنسان بعد التجارب القاسية.
وأكد أن أنظمة المراقبة الوبائية، مهما بلغت دقتها، لا يمكنها رصد آلاف الفيروسات التي تدور في الطبيعة بشكل استباقي كامل في أي دولة.
وخلص اليوبي إلى أن الخوف البشري الحالي مرتبط بالحالة النفسية التي خلفها “كوفيد-19″؛ مما جعل الناس أكثر حساسية تجاه أية أخبار وبائية. ومع ذلك، تبقى الحقائق العلمية هي الفيصل في تقييم المخاطر.
البروفيسور سعيد المتوكل، الطبيب المتخصص في الإنعاش وعضو اللجنة العلمية لتدبير جائحة كوفيد-19، قال إن “فيروس ‘هانتا’ (Hantavirus) من الفيروسات المعروفة علميا، حيث تم رصد حالات إصابة به في فترات سابقة. وينتمي هذا الفيروس إلى عائلة الفيروسات ذات الحمض النووي الريبوزي؛ مما يجعله موضوعا للدراسات والأبحاث الوبائية المستمرة لفهم خصائصه الجينية وتطوره”.
وأضاف المتوكل، أن الفيروس ينتقل بشكل أساسي عبر الحيوانات، وتحديدا القوارض مثل الفئران والجرذان، حيث تنتقل العدوى إلى الإنسان عند الاحتكاك بها.
وفيما يخص انتقال الفيروس بين البشر، أكد الطبيب المتخصص في الإنعاش وعضو اللجنة العلمية لتدبير جائحة كوفيد-19 أن هذا الاحتمال لا يزال قيد الدراسة العلمية الدقيقة، ولم يثبت بشكل قطعي وسريع كما هو الحال في فيروسات أخرى مثل كوفيد-19.
وتتسم الأعراض السريرية للمصاب بفيروس “هانتا” بخطورة بالغة، وفق المتحدث، حيث يمكن أن تظهر على شكل اضطرابات تنفسية حادة وتدهور سريع في وظائف الرئة. كما قد تتطور الأعراض في حالات أخرى لتشمل نزيفا دمويا حادا؛ مما يؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث قصور كلوي يشكل تهديدا مباشرا لحياة المريض.
وأشار سعيد المتوكل إلى أن واقعة السفينة السياحية تعد “حدثا طبيا وعلميا معقدا يتطلب تكثيف الأبحاث الوبائية”، حيث الهدف من هذه التحقيقات هو التأكد مما إذا كان المصابون قد تعرضوا للعدوى مباشرة من القوارض أم أن هناك تحولا يسمح بانتقال الفيروس من شخص إلى آخر.

