Site icon الاخبار24

الولاية الرابعة تشعل تمردًا داخل شباب الاتحاد الاشتراكي

الولاية الرابعة تشعل تمردًا داخل شباب الاتحاد الاشتراكي

الولاية الرابعة تشعل تمردًا داخل شباب الاتحاد الاشتراكي

لم تعد الولاية الرابعة احتمالًا تنظيميًا عاديًا داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بل تحوّلت إلى خطٍّ أحمر فجّر حالة تمرّد صريحة في صفوف شبيبته بالخارج.

من باريس، المدينة التي كانت ذات يوم منفى الأحرار ومختبر الأفكار اليسارية، خرج فرع الشبيبة الاتحادية بفرنسا ببيانٍ ناري، وصف فيه المؤتمر الوطني المرتقب بأنه “مسرحية تنظيمية بلا روح ديمقراطية”، هدفها، كما جاء في البيان، تأمين ولاية رابعة للكاتب الأول إدريس لشكر، في قطيعةٍ تامةٍ مع الإرث النضالي للحزب.

لكن الأمر لم يتوقف عند حدود الغضب، فالبيان كان صرخة جيلٍ شابٍّ يرى أن الحزب الذي علّم المغاربة معنى المقاومة صار اليوم نسخةً باهتة من السلطة التي كان يواجهها.
لغة الشبيبة كانت حادّة، قاسية أحيانًا، لكنها صادقة. فقد اتهمت القيادة الحالية بـ**”تحويل الحزب إلى سلطةٍ تُقصي أبناءها وتخنق الأصوات الحرّة”**، معتبرةً أن هذا المسار يمثل انحرافًا تاريخيًا عن جوهر الاتحاد الاشتراكي.

في سياقٍ متصاعد، دعا شباب الاتحاد إلى تأجيل المؤتمر الوطني وتشكيل لجنة تحضيرية وطنية تضم الكفاءات الاتحادية داخل الوطن وخارجه، لإعادة صياغة المشروع الحزبي من جديد، مشروعٌ ينتمي لجيلٍ “لا يساوم على المبادئ، ولا يقبل بالولاءات المجانية”.

اللافت أن هذا النداء، رغم أنه موجّه ظاهريًا إلى إدريس لشكر، يتجاوز شخصه ليكشف أزمة اليسار المغربي برمّته؛ يسارٌ أنهكته التحالفات البراغماتية وفقد بوصلته بين ذاكرة النضال ومغريات البقاء في المشهد السياسي.

اليوم، يبدو أن اليسار المغربي يعيش مرحلة الشيخوخة التنظيمية، بعدما تحوّلت شعارات الديمقراطية والمساواة إلى لافتات لغوية معلّقة فوق مقرات حزبية خاوية من الحياة.
ولعلّ صرخة شباب باريس ليست مجرد احتجاجٍ حزبي، بل جرس إنذارٍ يُذكّر بأن الضمير اليساري لا يُمكن أن يُدار بعقلية التمديد.

من باريس إلى الرباط، يتردّد السؤال ذاته بصوتٍ واضحٍ ومؤلم:
هل ما زال هناك حزب يُقاد بمبادئ؟ أم أننا نعيش نهاية آخر ضمائر اليسار المغربي، حيث لا تسقط العروش بالانقلابات، بل بثقل الصمت والتمديد؟

Exit mobile version