الوزير الذي دعم الجميع… إلا الشفافية!
لا يزال الجدل قائمًا حول طريقة تدبير وزارة الشباب والثقافة والتواصل، برئاسة الوزير محمد المهدي بنسعيد، لملف الدعم الثقافي والفني، بعد أن أثار عدد من الفنانين والمؤثرين تساؤلات حول معايير توزيع الدعم العمومي وغياب الشفافية في الإعلان عن المستفيدين.
القصة بدأت بعد انتشار مقطع فيديو لأحد المؤثرين المعروفين، صرّح فيه بأنه تلقى وعودًا من داخل ديوان الوزير بالحصول على دعم فور عودته إلى المغرب. غير أن هذا التصريح سرعان ما أثار موجة انتقادات، خصوصًا بعدما عاد المعني بالأمر ليؤكد أن هناك أشخاصًا يتلقون دعماً ماليًا من الوزارة “بدون وجه حق”، على حد تعبيره.
هذا الجدل الرقمي تحوّل سريعًا إلى نقاش وطني حول الشفافية في تدبير المال العام، خاصة في قطاع الثقافة الذي يُعد من أكثر المجالات حساسية وأهمية في بناء الوعي المجتمعي. فقد طالب عدد من النشطاء والمبدعين بالكشف عن اللائحة الكاملة للمستفيدين من الدعم الثقافي والفني خلال السنوات الأربع الماضية، مع توضيح معايير الانتقاء وتوزيع الميزانيات حسب المجالات الفنية.
ورغم اتساع الجدل، لم تُصدر الوزارة إلى حدود اليوم أي بلاغ رسمي لتوضيح موقفها أو لتقديم توضيحات للرأي العام. هذا الصمت، في نظر كثيرين، زاد من حدة الشكوك وفتح الباب أمام التأويلات، خاصة في ظل حديث متزايد عن “غياب العدالة” في منح الدعم، واستفادة فئة محددة من أسماء معروفة داخل الساحة الثقافية.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن القضية تختبر مصداقية الخطاب الحكومي حول الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالمغاربة، الذين يُموّلون ميزانيات الدعم من ضرائبهم، من حقهم أن يعرفوا من يستفيد من هذه الأموال، وما الأثر الحقيقي لهذه المشاريع على الحياة الثقافية في البلاد.
وفي الوقت نفسه، يؤكد عدد من المهنيين أن الهدف ليس التشكيك في النوايا، بل المطالبة بتدبير أكثر وضوحًا وعدلاً، يُعيد الثقة بين الفنان والدولة، ويمنح الدعم لمن يستحقه فعلاً، بناءً على معايير فنية واضحة لا على اعتبارات شخصية أو سياسية.
إن الثقافة، في جوهرها، مرآة لشفافية المؤسسات، ولا يمكن أن تزدهر في بيئة يشوبها الغموض أو غياب التواصل. فحين تُنشر الأرقام وتُعلَن المعايير، تستعيد المؤسسات ثقة المجتمع، وحين تُخفى، يُفتح الباب أمام الشبهات.
وفي انتظار توضيحات رسمية من وزارة الثقافة، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: هل نحن أمام سوء تواصل إداري، أم خللٍ أعمق في طريقة تدبير الدعم العمومي الموجه للفن والثقافة؟

