
الوزراء يكتشفون فجأة أن الشباب موجودون فعلاً في هذا البلد!
الوزراء يكتشفون فجأة أن الشباب موجودون فعلاً في هذا البلد!
في زمنٍ صارت فيه المحاسبة كلمة يتيمة تلوكها الألسن ولا تجد مأواها في الواقع، خرج علينا يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل، ليقول بكل ثقة: “أنا مستعد للمحاسبة اليوم قبل الغد.” تصريحٌ بدا وكأنه صرخة في برّية السياسة المغربية، أو ربما نغمة جديدة في سيمفونية الوعود التي لا تُعزف حتى النهاية.
الوزير، الذي حاول التحدث بلغة الشباب الغاضب — جيل زد الذي ملّ الشعارات المحنطة — قالها صراحة: “المرحلة تقتضي الحقيقة، والاعتراف بالواقع كما هو.” لكن أي واقع يقصد؟ الواقع الذي يجعل الشباب عاطلين في بلدٍ يسوّق لنفسه كأرض الفرص؟ أم واقع الانتخابات التي تنتهي دائمًا بنسبة مشاركة لا تليق حتى بمباراة ودّية؟
ومع ذلك، يجب الاعتراف أن السكوري لم يهرب من الأسئلة. تحدث عن الفساد، عن ضعف الثقة، عن الأحزاب التي لا تزال تُعيد تدوير الوجوه نفسها، بل اعترف أن “الربط بين السياسة والفساد ليس خطأً.” جميل، لكنه أشبه باعتراف سائقٍ متهور أنه فعلاً يسير في الاتجاه المعاكس، دون أن يفكر في التوقف.
ثم جاءت الجملة الذهبية التي لخصت الموقف: “ذكاء الشباب ربما أعلى من ذكاء عدد كبير من الفاعلين السياسيين.” صدق فيها الوزير، من حيث لم يدرِ. فجيل اليوم لم يعد يبتلع الخطب الرسمية ولا يُصفق للابتسامات المعلّبة. إنه جيل “تيك توك” لا “منشورات الجرائد”، جيل يرى تناقض الخطاب والواقع بعينٍ لا ترحم.
السكوري حاول أيضًا الدفاع عن الحكومة بالقول إنها “بذلت مجهودات” في رفع الأجور ومواجهة غلاء الأسعار. لكن الحقيقة أن المغاربة لا يقيسون المجهود، بل النتيجة. والمائدة لا تُشبع بالنيات، بل بالخبز.
في النهاية، دعا الوزير إلى الحديث “بلغة الصدق” مع المواطنين. ونحن بدورنا نقول: ليت الصدق يصبح يومًا سياسة عمومية لا شعارًا انتخابيًا. أما عن “اليد الممدودة” التي تحدث عنها، فالشعب يمدّ يده أيضًا، لكن لا ليصافح، بل ليسأل: إلى متى؟






