
الميزانية في مرمى السياسة: الاتحاد الاشتراكي يهاجم لقجع
الميزانية في مرمى السياسة: الاتحاد الاشتراكي يهاجم لقجع
مرة أخرى، يعود الجدل القديم الجديد إلى الواجهة: من يملك المال العام، ومن يملك حق توجيهه، ومن يستعمله كأنه ملصق انتخابي متنقل. هذه المرة، حزب الاتحاد الاشتراكي يرفع الصوت، متهمًا الوزير المكلف بالميزانية بتحويل المال العمومي من أداة إنصاف مجالي إلى رافعة حزبية، تُصرف حيث تكون الكاميرات أكثر، لا حيث تكون الحاجة أكبر.
رئيس الفريق الاشتراكي، عبد الرحيم شهيد، لم يترك مجالًا للتأويل. في نظره، ما يحدث ليس مجرد “سوء تقدير”، بل استعمال غير محايد للميزانية العامة، يضرب في العمق مبدأ التعددية السياسية، ويحوّل النموذج الديمقراطي إلى عرض موسمي. الميزانية، كما قال، لم تُصمَّم لتلميع صور، ولا لتقوية مواقع انتخابية، بل لضمان العدالة والإنصاف بين الجهات.
المشهد الذي يثير السخرية أكثر من الغضب، هو مشهد الزيارات الميدانية. وزراء في جولات رسمية، لكن بصحبة نواب ومنتخبين حزبيين، ومشاريع تُقدَّم للساكنة وكأنها “منجزات الحزب”، لا برامج الدولة. المال عمومي، المشروع عمومي، لكن الخطاب… انتخابي بامتياز. وكأن الخزينة العامة أصبحت صندوق دعم غير معلن للحملات المقبلة.
الاتحاد الاشتراكي يرى أن توزيع المشاريع والموارد لم يعد يخضع لمنطق الحاجة أو الأولوية التنموية، بل لحسابات سياسية ضيقة. الجهات التي لا تملك وزراء نافذين أو حظًا انتخابيًا، تنتظر. أما الجهات “المحظوظة”، فتنال نصيبها مضاعفًا، مع صور تذكارية وتصريحات جاهزة.
ولم يتوقف الاتهام عند هذا الحد. الحزب يتحدث صراحة عن استغلال منجزات الدولة في حملات انتخابية غير معلنة، معتبراً أن ما يجري يشكل خرقًا لمبدأ المساواة بين الفاعلين السياسيين، وتغولًا ناعمًا على المؤسسات الدستورية. تغول لا يُمارس بالقانون، بل بالميزانية.
في ختام هذا السجال، وجّه الحزب نداءً إلى وزير الداخلية للتدخل العاجل، ووضع حد لما يصفه باستغلال المال العمومي لأغراض انتخابية. كما طالب بإدراج الموضوع على جدول أعمال المجلس الحكومي، قبل أن تتحول الميزانية إلى منشور حزبي، وتتحول العدالة المجالية إلى شعار بلا عنوان.
أما الوزير المعني، فوزي لقجع، فيجد نفسه في قلب عاصفة سياسية عنوانها بسيط: حين تختلط الدولة بالحزب، يدفع المواطن الثمن… ويُطلب منه أن يصفق.






