Site icon الاخبار24

المندوبية السامية تكشف ارتسامات المقاولات حول الاقتصاد

المندوبية السامية تكشف ارتسامات المقاولات حول الاقتصاد

أصدرت المندوبية السامية للتخطيط مذكرة جديدة ترصد ملامح الظرفية الاقتصادية كما يراها أرباب المقاولات، خاصة في قطاعي الخدمات التجارية غير المالية وتجارة الجملة، خلال الفصلين الثاني والثالث من سنة ٢٠٢٥.

وبحسب المذكرة، فإن الصورة ليست سوداء تمامًا، وليست وردية أيضًا. فهناك قطاعات تتحرك إلى الأمام، وأخرى تعيش التباطؤ، بينما المقاولات نفسها تحاول قراءة المستقبل بعيون متوجسة.

خلال الفصل الثاني، أكدت أغلبية أرباب المقاولات العاملة في الخدمات التجارية غير المالية أن نشاطها الإجمالي عرف ارتفاعًا ملحوظًا، وذلك بفضل انتعاش النقل الجوي والبري والأنشطة المرتبطة بالتخزين والاتصالات. ومع ذلك، لم يخلُ المشهد من صعوبات، حيث سجل تراجع في مجالات مثل الإشهار ودراسات السوق، إضافة إلى الأنشطة العقارية والنقل البحري.

أما دفاتر الطلبات، فقد بدت عادية في نظر أغلب المقاولات، فيما اعتبرتها نسبة أخرى أقل من العادي، وهو ما يعكس أن الطلب موجود، لكن ليس بالقوة الكافية لدفع العجلة بشكل كبير. وفي ما يخص التشغيل، هناك إشارات إلى تحسن، حيث صرّح بعض المقاولين بأن عدد المشتغلين ارتفع مقارنة بالفترة السابقة.

وبالانتقال إلى قطاع تجارة الجملة، يظهر أن المبيعات في السوق الداخلي سجلت بعض الارتفاع الطفيف، خصوصًا في تجارة التجهيزات الصناعية وتجارة الجملة المتخصصة. ومع ذلك، واجهت مجالات أخرى تراجعًا، مثل تجارة تجهيزات الإعلام والاتصال والمواد الفلاحية والحيوانات الحية. غير أن الوضع ظل في مجمله مستقرًا، سواء على مستوى المخزون أو أسعار البيع التي لم تشهد تقلبات كبيرة.

لكن الأهم ليس فقط ما وقع في الفصل الثاني، بل ما يتوقعه المقاولون للفصل الثالث من السنة. هنا يبرز التفاؤل الحذر. فجزء من أرباب المقاولات يتوقع ارتفاع النشاط في قطاع الخدمات، خاصة النقل الجوي والبري والأنشطة اللوجستية والتأجير، بينما يتخوف آخرون من تراجع في قطاعات مثل الإيواء والمطاعم وخدمات البريد.

وعن الطلب خلال الفصل الثالث، فإن الرؤية تميل إلى الاستقرار مع بعض التفاؤل بالارتفاع، بينما في التشغيل، الأغلبية تنتظر أن يظل العدد كما هو تقريبًا، مع توقعات محدودة بالزيادة.

أما بالنسبة لتجار الجملة، فإن الصورة أكثر ميلاً إلى الاستقرار، حيث يتوقع أغلبهم أن تبقى المبيعات في مستوياتها المعتادة، مع احتمال بعض الارتفاع في تجارة اللوازم المنزلية والتجهيزات الإعلامية. وفيما يتعلق بالتشغيل، التوقعات تكاد تجمع على الاستقرار أيضًا.

هذه النتائج تكشف أن الاقتصاد المغربي يعيش حالة من التوازن الحذر. هناك قطاعات تتنفس وتحقق بعض النمو، وأخرى تراوح مكانها. أرباب المقاولات ينظرون إلى المستقبل القريب بعينين: عين متفائلة بما تحمله بعض المؤشرات الإيجابية، وعين متخوفة من عراقيل قد تعرقل الانتعاش المنتظر.

في النهاية، تبقى هذه الأرقام مجرد ارتسامات، لكنها تحمل رسائل واضحة: أن الاقتصاد في حاجة إلى سياسات تدعم الطلب الداخلي، وتدفع نحو تنويع الأنشطة، حتى لا تبقى بعض القطاعات أسيرة تقلبات السوق أو رهينة ظرفية معينة. والمطلوب أكثر هو تعزيز الثقة، لأن المقاول حين يشعر بالاستقرار، فإنه يغامر أكثر، ويستثمر أكثر، وهو ما ينعكس في النهاية على الاقتصاد كله.

Exit mobile version