المنتخبون بين سبات السنوات وتعهدات الموسم الانتخابي
يبدو أنّ المشهد السياسي المحلي عندنا يسير على إيقاع غريب؛ إيقاع يشبه سبات الدببة في الشتاء. فطيلة أربع سنوات كاملة، يختفي المنتخبون عن الأنظار، لا صوت ولا أثر، وكأنهم اختاروا إجازة مفتوحة بلا عودة.
لكن، ومع اقتراب موعد الانتخابات، يحدث الانقلاب المفاجئ: تتحول الشوارع إلى ورشات مفتوحة، تُرقّع الطرقات، تُنار الأزقة، تُزرع الأشجار، وتُطلّ المشاريع كالفطر بعد المطر.
وكمثال صارخ على هذا “الاستيقاظ الانتخابي” جاء تعهد عماد الدين الريفي، النائب البرلماني ورئيس مقاطعة بطانة بمدينة سلا، الذي أعلن عن انطلاق مشروع “صفر حفرة” ابتداءً من الأول من أكتوبر 2025. وأكد الريفي، الذي انتُخب في 2021 رئيساً لمقاطعة بطانة ثالث أكبر مقاطعات سلا، أن المشروع يستهدف جميع أحياء المقاطعة ويهدف إلى القضاء على الحفر التي تعيق حركة السير وتهدد سلامة المواطنين. وأضاف بأن الحفر تم حصرها بدقة وبدون استثناء، وأن التدخل سيكون شاملاً ومنظمًا وفق جدول زمني محدد، مشيرًا إلى أن التأخير كان بسبب المساطر الإدارية المعقدة التي لا بد من احترامها لضمان التسيير السليم للميزانية والموارد، ومتعهداً بأن العمل سيبدأ قريبًا بشكل مكثف ليظهر أثره على الواقع المعيشي للساكنة.
لكن هل هذا التعهد يعبر عن اهتمام دائم، أم هو فصل جديد في موسوعة الوعود الانتخابية التي تتكرر كل موسم انتخابي؟
فالساكنة تراقب وتضحك في سرّها، تتساءل: لماذا لا يتحرك هؤلاء المسؤولون إلا حين يسمعون همهمة الصناديق تُستعد لقول كلمتها؟ لماذا يظلّ المواطن رهينة حفرة قاتلة أو زنقة مظلمة سنوات طويلة، ثم تُحلّ مشاكله بين ليلة وضحاها، وكأن مفتاح التنمية كان في جيب المنتخب ينتظر اللحظة المناسبة ليُستعمل كورقة انتخابية؟
الحقيقة أنّ المواطن تغيّر، والوعي لم يعد كما كان. اليوم، الهواتف توثّق كل شيء، والصور تنتشر أسرع من أي بيان رسمي. كل حفرة، كل رصيف مهمل، كل حيّ متروك… يتحوّل إلى شاهد إثبات على موسم الكسل السياسي.
المنتخب الحقيقي ليس من يطلق الشعارات، ولا من يوزّع التعهدات في موسم انتخابي، بل من يظل حاضرًا في ميادين العمل طوال الوقت، حين تُغلق الأضواء وتخفت الشعارات. أمّا أولئك الذين يفيقون فقط عند اقتراب موسم الصناديق، فمكانهم أقرب إلى خشبة مسرح… لا إلى قاعة القرار.
