
الملك يطلق إصلاحاً جديداً لتعزيز الجهوية بالمغرب
الملك يطلق إصلاحاً جديداً لتعزيز الجهوية بالمغرب
في خطوة تؤشر على انتقال نوعي في تدبير الشأن الترابي، صادق المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس على مشروع قانون جديد يروم تعديل الإطار التنظيمي للجهات، في أفق تعزيز ورش الجهوية المتقدمة بالمغرب.
هذا الإصلاح لا يأتي فقط لتعديل نص قانوني، بل ليعيد صياغة فلسفة تدبير التنمية المجالية، عبر إرساء نموذج أكثر فعالية ووضوحاً، يضع الجهات في قلب الدينامية الاقتصادية والاجتماعية.
ويرتكز المشروع على ثلاث دعامات رئيسية، أولها تعزيز آليات التنفيذ، من خلال تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، في خطوة تهدف إلى تحسين الحكامة وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع، بعيداً عن تعقيدات المساطر الإدارية التقليدية.
أما المحور الثاني، فيتعلق بإعادة توزيع الاختصاصات بين الجهات والدولة، عبر توضيح ما هو ذاتي وما هو مشترك، بما يمنح الجهات هامشاً أكبر للتدخل في التنمية الاقتصادية، ويكرس دورها كفاعل أساسي في تدبير المجال الترابي.
في المقابل، يركز المحور الثالث على الجانب المالي، حيث يسعى المشروع إلى تعزيز الموارد المالية للجهات، عبر رفع الاعتمادات المخصصة لها، بما يدعم استقلاليتها ويُمكّنها من تنفيذ برامجها التنموية بشكل أكثر نجاعة.
هذا التوجه يعكس إرادة واضحة للانتقال من جهوية “نصوص” إلى جهوية “نتائج”، حيث لم يعد المطلوب فقط توزيع الاختصاصات، بل ضمان القدرة على تنفيذها على أرض الواقع.
ويرى متابعون أن هذا المشروع يشكل بداية مرحلة جديدة في مسار الجهوية بالمغرب، قوامها الفعالية، والتمويل الكافي، والوضوح المؤسساتي، في سياق يتسم بتزايد الرهانات التنموية على المستوى المحلي.
في المحصلة، يبدو أن المغرب يسير نحو إعادة هندسة علاقته بالجهات، في محاولة لبناء نموذج تنموي أكثر توازناً، يُقرب القرار من المواطن، ويمنح المجال الترابي دوراً أكبر في صناعة المستقبل.






