Site icon الاخبار24

الملك يدعو للإصلاح… ومجلس الجالية يغطّ في سباتٍ إداري!

الملك يدعو للإصلاح... ومجلس الجالية يغطّ في سباتٍ إداري!

الملك يدعو للإصلاح… ومجلس الجالية يغطّ في سباتٍ إداري!

في كلّ مرةٍ يُثار فيها ملف الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يظهر السؤال ذاته: من يُمثل هؤلاء فعلاً؟ هل هو المجلس الذي أُنشئ خصيصًا لحمل همومهم، أم أنّه تحوّل مع الوقت إلى مجرد هيكل إداري يعيش على الهامش؟

من المفترض أن يكون مجلس الجالية المغربية جسرًا بين الوطن وأبنائه في الخارج، صوتًا صادقًا يحمل مشاكلهم إلى مؤسسات القرار. لكنّ الواقع مختلف تمامًا… فالهوة اليوم بين المجلس والجالية أوسع من أي وقتٍ مضى، وكأنّ الجسر الذي شُيّد من أجل التواصل صار حاجزًا من صمتٍ وبيروقراطيةٍ وتكرارٍ عقيم.

لقد مرّت سنواتٌ طويلة منذ تأسيس هذه المؤسسة، ومع ذلك، لا حصيلة واضحة ولا تواصل فعلي. الملفات القديمة طُويت في الأدراج، والنقاشات تلاشت كما تتلاشى البيانات الرسمية بعد كل موسمٍ انتخابي. كثيرٌ من أفراد الجالية لم يسمعوا أصلًا بوجود المجلس، ومن سمعوا به لا يرونه أكثر من عنوانٍ إداري بلا مضمون.

الناس في المهجر لا يريدون خطبًا ولا شعارات، بل يريدون نتائج: تسهيلاتٍ للاستثمار، حلولًا حقيقية لمشاكل الوثائق، وانفتاحًا على الأجيال الجديدة التي تبحث عن معنى الانتماء وسط عالمٍ لا ينتظر أحدًا. لكن بدل أن يجدوا الدعم، يجدون عبد الله بوصوف، الأمين العام للمجلس، مشغولًا بتدويناتٍ فيسبوكية أقرب إلى التأملات الفلسفية منها إلى الهمّ العملي. وكأنّ الرجل يعيش في عالمٍ موازي، بعيدًا عن صخب الواقع الذي يعيشه المهاجرون يوميًا.

الملك محمد السادس، في خطابه الأخير، دقّ ناقوس التغيير حين دعا إلى “نقلة نوعية في تدبير شؤون الجالية”، وإلى بناء مؤسسة جديدة تجمع الشتات المؤسساتي. كان ذلك تلميحًا واضحًا إلى أن مرحلة “السكوت الإداري” قد انتهت، وأن زمن المحاسبة والفعالية قد بدأ. فالإصلاح الحقيقي لا يعني فقط تغيير الأسماء أو البُنى، بل يعني إعادة الروح إلى الفكرة الأصلية: خدمة المواطن، لا خدمة المنصب.

وإذا كانت الجالية اليوم تئنّ من التهميش، فإنّ المسؤولية مشتركة. فالمؤسسة التي لا تُنصت لمن تمثلهم، تفقد شرعيتها الأخلاقية قبل القانونية. والمهاجرون الذين يكتفون بالتذمر من بعيد، يتركون الساحة فارغةً لمن لا يستحقها. لذلك، لا بدّ من إرادةٍ جديدة تربط بين الكفاءة والمحاسبة، وتجعل من الجالية شريكًا حقيقيًا في صياغة السياسات، لا مجرّد موضوعٍ للتقارير الرسمية.

الاحترام لا يُقاس بعدد المؤسسات، بل بقدرتها على حماية الكرامة وجعل الصوت مسموعًا. وما نعيشه اليوم هو أزمة ثقةٍ أكثر من أي شيءٍ آخر. لقد تحوّلت مؤسسة الجالية من فضاءٍ للتمثيل إلى رمزٍ للغربة داخل الوطن نفسه.
ربما حان الوقت لنسأل بصراحةٍ مؤلمة: من يُمثل من؟ وهل ما زالت هذه المؤسسة تمثل المغاربة في الخارج… أم تمثل نفسها فقط؟

Exit mobile version