...

المكتب الوطني للكهرباء والماء.. صورة باذخة وخدمة هزيلة!

المكتب الوطني للكهرباء والماء.. صورة باذخة وخدمة هزيلة!

يبدو أن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قد اكتشف أخيراً الحل العبقري لأزمة الانقطاعات وندرة المياه: إنتاج أفلام دعائية بأربع لغات، حملات إذاعية ورقمية، وتقارير يومية عن صورة المؤسسة!
فمن ذا الذي يحتاج إلى أنابيب جديدة أو سدود إضافية، ما دام في الإمكان إنفاق 3,6 ملايين درهم على “تلميع الواجهة”؟

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد سبق أن خصص المكتب في مطلع الشهر ذاته ما يقارب 2,9 مليون درهم لاقتناء الأثاث لمقره بالدار البيضاء. ربما ظنّ المسؤولون أن الكراسي الوثيرة والمكاتب اللامعة ستروي عطش القرى أو تمنع الصنابير من الانقطاع.

دفتر التحملات، طبعاً، لا يخلو من الصرامة: منع المناولة، التزام بالسرية، غرامات مالية، صحافيون محترفون، محتوى رقمي أنيق… كل شيء محسوب بالمسطرة. المشكلة الوحيدة أنّ دفتر التحملات ينسى دفتر الواقع: مواطنون يترقبون الماء كما لو كان هبة سماوية، وأحياء بأكملها تكتشف الانقطاع في صمت، وقرى لا يصلها إلا صهريج متنقل.

من داخل المكتب، يصرّون على أن “التواصل لم يعد ترفاً بل ضرورة استراتيجية”. غير أنّ هذه “الضرورة” لا تمتد إلى البنيات التحتية ولا إلى تعزيز الاستثمار التقني، بل تقتصر على إخراج العطش في صورة إبداعية ومونتاج متقن.

باختصار، نحن أمام مؤسسة تُنفق الملايين لتُحسن صورتها، بينما المواطن يعرف الحقيقة كل صباح حين يفتح صنبوره فلا يجد إلا الهواء. المكتب يلمّع الواجهة… والماء مفقود!

CNSS ramadan2026 728x90 2

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى