المغرب يعزّز ريادته الأمنية في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى

المغرب يعزّز ريادته الأمنية في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى

راكم المغرب خلال السنوات الأخيرة خبرة تنظيمية لافتة في احتضان التظاهرات الدولية الكبرى، جعلته ضمن الدول القليلة القادرة على إدارة التعقيدات اللوجستية والأمنية لمثل هذه الأحداث.

هذه الخبرة لم تأتِ من فراغ، بل تأسست على محطات بارزة، من بينها تنظيم قمة COP22، واحتضان الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بمراكش، وهي محطات رسّخت صورة بلد قادر على التحكم في المخاطر وتنسيق تدخلات متعددة المستويات.

هذه التراكمات ساهمت في بناء سمعة قوية للمغرب في مجال إدارة الأزمات وتأمين الفعاليات الكبرى، من خلال مقاربة تقوم على الاستباق، وتوزيع الأدوار، والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، سواء على المستوى الأمني أو التنظيمي.

سمعة تُختبر اليوم ميدانيًا مع تنظيم كأس إفريقيا، حيث تظهر الإجراءات الأمنية المصاحبة للبطولة مستوى عالٍ من الجاهزية والاحتراف.

في الملاعب ومحيطها، تُفعّل آليات مراقبة ذكية، ويجري تنسيق دائم بين مختلف قوى الأمن، بما يضمن سلاسة التنظيم وسلامة الجماهير والمنتخبات، دون أن يتحول الحضور الأمني إلى عبء على الأجواء الرياضية. نموذج يزاوج بين الصرامة والمرونة، ويعكس نضج التجربة المغربية في هذا المجال.

وفي خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز الظرفية، أعلن المغرب عن افتتاح أول مركز إفريقي للتعاون الشرطي بمدينة سلا، في مبادرة تؤكد طموحه ليصبح قطبًا إقليميًا مرجعيًا في إدارة الأمن المرتبط بالتظاهرات الرياضية الكبرى.

المركز لا يكتفي بدور وطني، بل يضع نفسه في قلب منظومة تعاون إفريقية واسعة.

ويضم هذا المركز خدمات أمنية مغربية وضباط ارتباط من 23 دولة إفريقية، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم و**الاتحاد الدولي لكرة القدم**، وشركاء دوليين من قبيل الإنتربول. تشكيلة تعكس رهانًا واضحًا على العمل المشترك وتبادل الخبرات بدل المعالجة المنفردة للمخاطر.

ويهدف المركز إلى تبادل المعلومات في الزمن الحقيقي، وتحليل المخاطر المحتملة، والحد من الحوادث، وتنسيق التدخلات الأمنية بسرعة وفعالية.

وهو نموذج عملي للتعاون القاري، يُنتظر أن يشكّل مرجعًا يمكن البناء عليه خلال الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

بهذه الخطوات، لا يكتفي المغرب بتأمين تظاهراته، بل يعمل على تصدير نموذج أمني متكامل، يضع التعاون والتخطيط المشترك في صلب المعادلة، ويؤكد أن تنظيم الرياضة في العصر الحديث لم يعد مجرد ملاعب وجماهير، بل منظومة أمنية ذكية تُدار بعقل جماعي ورؤية بعيدة المدى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى