المغرب يحذر: المضائق ليست ورقة ابتزاز سياسي
في خطاب حازم يعكس تحوّلًا واضحًا في نبرة الدبلوماسية المغربية، شدد السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، على أن ملف “الأمن البحري” لم يعد مجرد قضية تقنية، بل تحول إلى ساحة صراع جيوسياسي مفتوح، تُستعمل فيه الممرات البحرية كورقة ضغط وابتزاز.
المغرب، وفق هذا الموقف، يضع خطًا أحمر واضحًا: حرية الملاحة ليست موضوع مساومة. فالمضائق الدولية، التي تشكل شرايين الاقتصاد العالمي، لا يمكن تحويلها إلى أدوات للضغط السياسي أو المناورات الإيديولوجية. هذا الطرح لم يأتِ بصيغة دبلوماسية باردة، بل حمل نبرة تحذيرية تعكس قلقًا متزايدًا من انزلاق الوضع نحو مزيد من الفوضى.
في قلب هذا التحذير، برزت الإشارة الصريحة إلى التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا.
المغرب اعتبر هذه التهديدات بمثابة مقامرة خطيرة باستقرار الأسواق الدولية، خاصة في ظل هشاشة التوازنات الاقتصادية العالمية.
ولم يتوقف الموقف المغربي عند حدود التحذير، بل امتد ليشمل إدانة واضحة للهجمات التي تستهدف السفن التجارية في مناطق حساسة مثل بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر. هذه العمليات، بحسب هلال، ليست مجرد حوادث معزولة، بل انتهاكات صريحة للقانون الدولي، تهدد سلاسل الإمداد وتفتح الباب أمام اضطرابات اقتصادية واسعة.
الأخطر في هذا المشهد، أن الجغرافيا نفسها أصبحت رهينة حسابات ضيقة، حيث يتم توظيف المواقع الاستراتيجية لخدمة أجندات سياسية. المغرب، في هذا السياق، دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، بدل الاكتفاء ببيانات الإدانة التي لا تغير شيئًا على أرض الواقع.
الأرقام التي قدمها السفير المغربي تعكس حجم الرهان: أكثر من 90 في المائة من التجارة الدولية تمر عبر البحار. أي اضطراب في هذا النظام لا ينعكس فقط على الدول الكبرى، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي برمته، بما في ذلك الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على استقرار سلاسل التوريد.
في المقابل، حرص المغرب على التأكيد على موقعه كفاعل مسؤول في هذا الملف، من خلال التزامه الصارم بقوانين البحار، ومشاركته الفاعلة في الجهود الدولية لمكافحة التهريب وتعزيز الأمن البحري. هذا التموضع لا يقتصر على الخطاب، بل يرتبط برؤية استراتيجية أوسع تسعى إلى ترسيخ الاستقرار في الفضاءات البحرية.
ضمن هذه الرؤية، أعاد هلال التذكير بالمبادرة الملكية الأطلسية، التي تهدف إلى تمكين دول الساحل الإفريقي من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وتعزيز اندماجها في الاقتصاد العالمي. هذه المبادرة تُقرأ كجزء من مقاربة شاملة تربط بين الأمن والتنمية، وتؤكد أن حماية الممرات البحرية لا تنفصل عن دعم استقرار الدول المجاورة.
في ختام الموقف المغربي، برزت دعوة واضحة لمجلس الأمن من أجل اتخاذ مواقف حازمة، تتجاوز منطق التوازنات السياسية الضيقة، وتؤسس لإطار دولي أكثر صرامة في حماية الممرات البحرية. الرسالة كانت مباشرة: الأمن البحري لم يعد يحتمل التأجيل أو التردد.

