المستشارون يصادقون على إصلاح مكتب الهيدروكاربورات
صادق مجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 05 ماي 2026، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 56.24 القاضي بـتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، في خطوة تندرج ضمن ورش أوسع لإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية وتعزيز حكامتها.
وجاءت المصادقة بموافقة 26 مستشارًا برلمانيًا، مقابل امتناع مستشارين عن التصويت، بعد أن كان النص قد حظي بمصادقة لجنة القطاعات الإنتاجية في مرحلة سابقة، ما يعكس تسارع مسار هذا الإصلاح داخل المؤسسة التشريعية.
وخلال تقديمها لمضامين المشروع، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن هذا التحول لا ينبغي اعتباره إجراءً معزولًا، بل جزءًا من رؤية شاملة لإعادة هيكلة القطاع العام، في انسجام مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحديث المؤسسات العمومية وتعزيز نجاعتها.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن هذا المشروع يأتي في إطار تنزيل القانون الإطار المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، إلى جانب تفعيل آليات الحكامة الجديدة المرتبطة بالوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، بما يعزز مراقبة الأداء وتحسين مردودية هذه المؤسسات.
التحول نحو نموذج الشركة المساهمة، حسب بنعلي، لا يعني خوصصة المكتب، بل يهدف إلى إرساء نموذج مؤسساتي أكثر مرونة، يمكنه من مواكبة تحديات الاستثمار والاستكشاف في قطاع يتميز بتعقيداته التقنية والمالية. هذا التوضيح جاء في سياق تخوفات أثيرت بشأن طبيعة هذا التحول وحدوده.
كما أبرزت الوزيرة أن خصوصية قطاع الهيدروكاربورات والمعادن تفرض تسريع وتيرة اتخاذ القرار، واعتماد آليات تدبير حديثة قادرة على مواكبة المشاريع الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بالغاز الطبيعي والبنيات التحتية الطاقية، في ظل تنافس دولي متزايد.
وفي استحضار للإطار العام لهذا الإصلاح، أشارت بنعلي إلى الخطاب الملكي لسنة 2020، الذي دعا إلى إصلاح عميق للقطاع العام ومعالجة الاختلالات البنيوية التي أثرت على أداء عدد من المؤسسات، وهو ما يشكل الخلفية المرجعية لهذا المشروع.
وأكدت أن هذا التحول المؤسساتي تم إعداده على مدى ثلاث سنوات، مع الحرص على ضمان حقوق الأجراء ومواكبة انتقالهم داخل هذا النموذج الجديد، في إطار يحافظ على الاستقرار الاجتماعي ويؤمن استمرارية المرفق العمومي.
الإصلاح، وفق المعطيات المقدمة، لا يقتصر على تغيير الشكل القانوني، بل يشمل أيضًا تحديث آليات التدبير، رقمنة المساطر، وتبسيط الإجراءات، بما يهدف إلى تجاوز التعقيدات الإدارية التي ظلت تعيق دينامية القطاع لسنوات.
ويُنتظر أن يساهم هذا التحول في تعزيز جاذبية الاستثمار، ورفع مستوى النجاعة، وتمكين المكتب من الانخراط بشكل أكثر فعالية في المشاريع الاستراتيجية، في سياق يعرف تحولات متسارعة في مجال الطاقة والمعادن.
في المحصلة، يشكل تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة مرحلة جديدة في مسار إصلاح المؤسسات العمومية، حيث يتقاطع الرهان الاقتصادي مع متطلبات الحكامة، في انتظار ما سيكشف عنه التنزيل الفعلي لهذا التحول من نتائج على أرض الواقع.

