تتواصل الضغوط على جيوب المغاربة مع توالي مراجعات أسعار المحروقات خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما سجلت السوق سلسلة من الزيادات المتقاربة منذ منتصف يوليوز، شملت أساساً الغازوال والبنزين، في وقت يستعد فيه المستهلكون لموجات جديدة من ارتفاع الأسعار عند محطات الوقود.
ويحتل الغازوال موقعاً حساساً في هذه المعادلة، ليس فقط لأنه يثقل مباشرة فاتورة أصحاب السيارات، بل لأنه يشكل جزءاً أساسياً من كلفة النقل وتوزيع السلع. وكل زيادة في سعره يمكن أن تجد طريقها، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى كلفة نقل المواد الغذائية والسلع والخدمات.
وهكذا يدفع المواطن الفاتورة مرتين: مرة عند التوجه إلى محطة الوقود، ومرة أخرى عندما ترتفع كلفة نقل السلع وتصل آثارها إلى الأسعار المعروضة في الأسواق.
المفارقة التي تعيد النقاش إلى الواجهة لا ترتبط فقط بمستوى الأسعار، وإنما أيضاً بطريقة تعديلها. فقد سبق لمجلس المنافسة أن سجل أن محطات الوقود تميل، بحكم طبيعة المنافسة المحلية وتشابه المنتجات، إلى مواءمة أسعارها مع الأسعار السائدة في محيطها. كما أشار إلى أن اعتماد مواعيد متقاربة لتعديل الأسعار يمكن أن يحد من مرونة المنافسة بين الفاعلين.
المجلس أوضح أيضاً أن دورية مراجعة الأسعار في بداية ومنتصف كل شهر هي ممارسة موروثة عن المرحلة التي سبقت تحرير الأسعار، وأنه فتح نقاشاً مع الفاعلين حول إمكانية تطوير هذه الممارسة بما يعزز الدينامية التنافسية ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار السوق وأمن الإمدادات.
وفي المقابل، لا يمكن اختزال كل زيادة في المحروقات في عامل المنافسة وحده. فالمغرب يعتمد بشكل كبير على استيراد المنتجات النفطية، وبالتالي تتأثر السوق الوطنية بتقلبات الأسعار الدولية وتكاليف التزويد والتخزين. وقد أكد مجلس المنافسة أن انتقال هذه الارتفاعات إلى أسعار البيع يتم بدرجات متفاوتة حسب المنتج والفترة.
لكن استمرار الزيادات المتقاربة زمنياً، في وقت يبقى فيه الغازوال فوق عتبة مرتفعة، يعيد وضع سوق المحروقات أمام اختبار حقيقي: هل تكفي آليات المراقبة والتتبع الحالية لضمان منافسة أكثر مرونة، أم أن المستهلك سيظل الحلقة الأسهل لتحمل كلفة كل ارتفاع جديد؟
المطلوب في هذه المرحلة ليس فقط معرفة لماذا ارتفع السعر، وإنما أيضاً ضمان وضوح أكبر في كيفية انتقال كلفة الاستيراد إلى سعر البيع، وكيفية احتساب الفوارق بين الفاعلين، وما إذا كانت المنافسة تترك فعلاً مساحة كافية لكل شركة لتحديد أسعارها وفق تكاليفها ومخزونها وظروفها التجارية.
فحين تتكرر الزيادات ويصبح توقيتها متقارباً بين الفاعلين، تصبح الشفافية جزءاً أساسياً من حماية المستهلك، خصوصاً في سوق لا يتوقف تأثيره عند محطة الوقود، بل يمتد إلى كلفة النقل والأسواق والأسعار التي يدفعها المواطن يومياً.








