
الكاف في مأزق جديد… جنوب أفريقيا تُكذب والبطولة معلّقة
الكاف في مأزق جديد… جنوب أفريقيا تُكذب والبطولة معلّقة
مرة أخرى، يجد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم نفسه في قلب ورطة من صنع يديه، أو بالأحرى من صمته المزمن. فبينما كانت الشائعات تتناسل بسرعة قياسية حول «هروب» نهائيات كأس أفريقيا للسيدات من المغرب نحو جنوب أفريقيا، خرجت بريتوريا بهدوء قاتل لتنسف القصة من أساسها: لا استعداد، لا قرار، ولا حتى نية مطروحة على طاولة الحكومة. وثيقة رسمية واحدة كانت كافية لإحراج اتحاد قاري عجز عن إصدار جملة توضيح في الوقت المناسب.
الوثيقة الصادرة عن السلطات الجنوب أفريقية لم تترك هامشًا للتأويل. تنظيم تظاهرة قارية بهذا الحجم ليس حماسة عابرة ولا تصريحًا فرديًا، بل مسار معقّد يمر عبر موافقات حكومية، جاهزية المدن، توفر الملاعب، الإقامة، والنقل. وكل هذا، ببساطة، غير موجود على طاولة جنوب أفريقيا في هذه المرحلة.
ومع ذلك، تُرك المجال مفتوحًا للشائعة كي تتحول إلى «خبر»، والخبر إلى نقاش قاري، دون أن يتحرك الكاف قيد أنملة.
السخرية هنا أن حكومة جنوب أفريقيا قامت بما عجز عنه الاتحاد الأفريقي: التوضيح. بينما كان يُفترض بالكاف أن يحمي مسابقاته من العبث الإعلامي، اختار أن يلعب دور المتفرج، تاركًا المغرب في وضع المعلّق الذي لا يعرف إن كان يستعد لبطولة أم يتابع مسلسلاً من الإشاعات. هكذا تُدار كرة القدم النسوية في القارة: صمت في الرباط، ونفي في بريتوريا، وارتباك في القاهرة.
الأدهى أن الوثيقة أكدت، بشكل غير مباشر، ما كان ينبغي أن يقوله الكاف منذ البداية: المغرب لا يزال البلد المستضيف رسميًا، ولم يصدر أي قرار يقضي بنقل البطولة. حقيقة بسيطة، لكنها احتاجت إلى نفي حكومي من دولة أخرى، لأن الاتحاد القاري فضّل سياسة «دَعْهم يتكهنون».
ما وقع ليس سوء حظ، بل سوء إدارة. اتحاد يُفترض أن يكون مرجعًا، فإذا به يتحول إلى عبء تواصلي. وفي زمن تُقاس فيه المؤسسات بسرعة ردّها ووضوح خطابها، يصرّ الكاف على التأخر، ثم يتساءل لماذا يقع في الورطة تلو الأخرى. إلى أن يغيّر هذا الأسلوب، ستظل الوثائق تنقذه من الإحراج… بدل أن ينقذ هو نفسه بالقرار والكلمة الواضحة.








