...

القنيطرة بعد 15 سنة: تصميم تهيئة جديد يثير القلق

القنيطرة بعد 15 سنة: تصميم تهيئة جديد يثير القلق

بعد انتظار دام أكثر من 15 سنة، خرج تصميم التهيئة الجديد لمدينة القنيطرة إلى العلن، لكن بدل أن يحمل إجابات واضحة لرهانات التنمية، فجّر موجة من الجدل والقلق وسط السكان والمهنيين على حد سواء.

التصميم، الذي جاء بعد سلسلة طويلة من الدراسات والاجتماعات، لم ينجح في تبديد حالة الترقب، بل زادها تعقيداً، خاصة مع اعتماد مقاربة تقوم على تصاميم قطاعية متفرقة، بدل رؤية شاملة ومندمجة. هذا التوجه، بحسب متتبعين، يفتح الباب أمام غموض في طريقة تدبير المجال العمراني، ويطرح تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء بعض الاختيارات.

عدد من المقاولين، خصوصاً الصغار والمتوسطين، عبّروا عن تخوفهم من أن يؤدي هذا التصميم إلى إقصائهم بشكل غير مباشر، في ظل مؤشرات على استفادة مشاريع كبرى من مساطر أسرع وتسهيلات أكبر، مقابل صعوبات في الولوج إلى نفس الفرص بالنسبة لباقي الفاعلين.

السكان بدورهم لم يُخفوا قلقهم، خاصة في المناطق التي كانت تُصنف سابقاً كفضاءات واعدة لمشاريع حضرية نوعية، قبل أن تتحول، وفق التصور الجديد، إلى تقسيمات جزئية تفتقد إلى وضوح الرؤية. هذا التحول خلق حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل المدينة واتجاهاتها العمرانية.

خبراء في التعمير يرون أن غياب تصور استراتيجي متكامل قد يؤدي إلى ضعف في جاذبية المدينة للاستثمارات، ويؤثر بشكل مباشر على جودة العيش، خاصة إذا لم تُعالج إشكالات الحكامة والشفافية في اتخاذ القرار.

في المقابل، تتصاعد دعوات من فعاليات محلية إلى ضرورة فتح نقاش واسع حول هذا التصميم، وإشراك مختلف المتدخلين في مراجعته، بما يضمن تحقيق توازن بين متطلبات التنمية ومصالح الساكنة.

اليوم، تجد القنيطرة نفسها أمام مفترق طرق: إما تحويل هذا التصميم إلى أداة حقيقية لتنمية مندمجة، أو تركه يتحول إلى مصدر جديد للاحتقان، في مدينة انتظرت طويلاً… ولا تحتمل مزيداً من الغموض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى