القناة الرياضية تحت المجهر: حين يصبح التحقيق بديلاً عن البث الجيد

القناة الرياضية تحت المجهر: حين يصبح التحقيق بديلاً عن البث الجيد

وحسب ما نشره موقع Zone24، وهي معطيات تندرج في إطار ما تم تداوله إعلاميًا، في غياب أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية إلى حدود الساعة، فإن القناة الرياضية تقف اليوم على عتبة تحقيقات وُصفت بالمعمّقة، تطال شبهة اختلالات مالية وإدارية، في مشهد بات مألوفًا داخل الإعلام العمومي: صورة مهزوزة، صوت متقطع، وتدبير يُقال عنه الكثير… ولا يُقال رسميًا شيء.

القصة، في ظاهرها، تقنية وإدارية. لكن في عمقها، سياسية بامتياز. قناة وُجدت لتكون واجهة الرياضة الوطنية، تحوّلت مع الوقت إلى نموذج كلاسيكي لسوء الحكامة: لا رؤية واضحة لتطوير المحتوى، صفقات تقنية تُوقّع بسخاء، معدات تُقتنى بأرقام كبيرة، ثم يُترك المشاهد وحيدًا أمام نقل باهت وأخطاء مهنية تتكرر كالإعادة الرديئة.

اللافت أن هذا “الارتباك المزمن” لا يمنع استمرار الصرف، ولا يعطّل ماكينة التعاقدات. ميزانيات تُدار كما لو أن الجودة مسألة ثانوية، وأن المشكلة في الكاميرا لا في من يوجّهها. والنتيجة؟ بث لا يرقى إلى حجم الأحداث، وصورة لا تعكس حجم الأموال.

وتزداد السخرية حين يُستحضر اسم مدير القناة حسن بوطبسيل، الغائب الحاضر. غيابات متكررة، شواهد طبية في توقيت حساس، وصمت إداري في لحظة يُفترض فيها الحضور والقيادة، خاصة مع اقتراب تظاهرات رياضية كبرى تُراهن فيها البلاد على صورتها قبل نتائجها. في الإعلام، كما في السياسة، الغياب ليس دائمًا بريئًا.

أما الملفات التي يُقال إنها على طاولة البحث، فهي ثقيلة بما يكفي لإخراج النقاش من خانة “الهفوة” إلى مربع “المنظومة”: عقود إنتاج يُشتبه في تجاوزها للمساطر القانونية، تضارب مصالح لا يزعج أحدًا، وفواتير تقنية منتفخة بلا أثر يُذكر على جودة البث. أجهزة جديدة، نفس الأخطاء القديمة. كأن القاعدة غير المكتوبة تقول: بدّل العتاد، لا العقليات.

التحقيقات المرتقبة قد تشمل أسماء وازنة داخل القناة، بعضهم في مواقع تنفيذية، وهو ما يفتح نقاشًا داخليًا حول إعادة الهيكلة. لكن السؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه: هل نحن أمام تصحيح مسار فعلي، أم مجرد “تحقيق لتهدئة العاصفة”؟ تجربة الإعلام العمومي تقول إن التحقيق، وحده، لا يُصلح شيئًا إن لم تُتبع نتائجه بالمحاسبة.

المفارقة الساخرة أن القناة الرياضية، التي عجزت عن ضبط البرمجة وجودة النقل، قد تنجح أخيرًا في بثّ شيء متقن: مسلسل التحقيقات. حلقات مشوقة، شخصيات متعددة، ونهاية مفتوحة. الفرق الوحيد أن المشاهد، هذه المرة، لا يطلب إعادة اللقطة… بل يطلب الحقيقة.

في النهاية، القناة الرياضية ليست مجرد شاشة مباريات. إنها مرآة لطريقة تدبير المال العام في الإعلام. إن صلحت، تحسنت الصورة. وإن استمر العبث، فلن تنفع لا الكاميرات الجديدة ولا البيانات القديمة. فالمشكلة، كما يبدو، ليست في البث… بل في من يتحكم في جهاز الإرسال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى