Site icon الاخبار24

الفن والسياسة… حين تختلط الرسالة بالولاء داخل الأحزاب

الفن والسياسة… حين تختلط الرسالة بالولاء داخل الأحزاب

الفن والسياسة… حين تختلط الرسالة بالولاء داخل الأحزاب

لحسن شرماني….

في زمن تتسارع فيه التحولات السياسية وتضيق فيه مساحات الثقة، يعود النقاش حول موقع الفنان داخل المشهد الحزبي بقوة، ليس فقط باعتباره صوتًا ثقافيًا، بل كفاعل محتمل في تشكيل الرأي العام. فالفنان، في جوهره، ليس مجرد مؤدٍّ على خشبة المسرح، بل حامل لرسالة تتطلب التزامًا يوميًا، يقوم على الأمانة والنزاهة، وعلى القدرة على نقل نبض المجتمع بصدق، دون انحراف أو تزييف.

غير أن هذه الصورة المثالية تصطدم أحيانًا بواقع أكثر تعقيدًا. فمع دخول بعض الفنانين إلى المجال السياسي، يبدأ التوازن الدقيق بين الرسالة الفنية والانخراط الحزبي في الاهتزاز. هنا، يصبح السؤال مشروعًا: هل يحافظ الفنان على استقلاليته، أم يتحول تدريجيًا إلى صوت داخل جوقة سياسية أكبر؟

تجربة حزب العدالة والتنمية تقدم نموذجًا مثيرًا للنقاش. فقد كان الحزب من بين السباقين إلى ترشيح وجوه فنية، من بينها ياسين أحجام، الذي حظي بدعم داخلي وبتقديمه كنموذج لانفتاح الحزب على مختلف الفئات. هذه الخطوة، التي رآها البعض دليلاً على دينامية سياسية، اعتبرها آخرون توظيفًا ذكيًا للرمزية الفنية في سياق انتخابي تنافسي.

وخلال محطة انتخابات 2021، تصاعدت حدة الانتقادات، خصوصًا مع اتهام بعض الأحزاب بمحاولة بناء “تحالفات فنية” تُستعمل كوسيلة لجذب الانتباه وتليين الخطاب السياسي. في هذا السياق، لم يسلم الفنانون أنفسهم من موجة التشكيك، خاصة عندما بدت بعض مواقفهم أقرب إلى الإشادة المبالغ فيها، بدل التعبير الحر.

من بين هذه الحالات، برز اسم سعيد آيت باجا، إلى جانب فنانين آخرين، حيث وُجهت إليهم انتقادات بسبب ما اعتُبر انخراطًا عاطفيًا زائدًا في الدفاع عن الحزب، وهو ما وضعهم في مرمى مساءلة الجمهور حول حدود استقلاليتهم. فالفنان، حين يُنظر إليه كصوت حر، يفقد جزءًا من مصداقيته عندما يبدو وكأنه يتحدث بلغة غيره.

في المقابل، يحرص الحزب على التأكيد أنه لا يميز بين الفئات، وأنه منفتح على جميع المغاربة، بمن فيهم الفنانون، شريطة الالتزام بالقيم والمبادئ. هذا الخطاب، الذي يعكس رغبة في تقديم صورة شمولية، يجد صداه في انضمام أسماء أخرى، مثل فاطمة وشاي، وزيارات متبادلة بين فنانين وقيادات حزبية، من بينها لقاء عبد الإله ابن كيران، ما يعزز صورة التقارب، ولو أنه لا يزيل كل علامات الاستفهام.

الملاحظة الأبرز، والتي تتكرر في أكثر من تجربة، تتعلق بمسألة “الولاء المبالغ فيه”. فحين يتحول الدعم إلى اصطفاف غير نقدي، يفقد الفنان توازنه الرمزي، ويخاطر بصورته المهنية أمام جمهور أصبح أكثر وعيًا، وأقل تسامحًا مع التوظيف السياسي للفن.

في المحصلة، لا يبدو دخول الفنانين إلى السياسة إشكالًا في حد ذاته، بقدر ما يكمن التحدي في كيفية هذا الدخول. بين فنان يحمل قناعاته ويعبر عنها بحرية، وآخر يتحول إلى واجهة دعائية، تتحدد المسافة الفاصلة بين الالتزام والاستغلال. وفي هذا التداخل، تبقى الحقيقة واضحة: الفن رسالة، والسياسة مسؤولية… وعندما يلتقيان، فإن الاختبار الحقيقي يكون في الحفاظ على صدق الاثنين معًا.

Exit mobile version